المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٤ - المراد من السّهو في كثير الشك
الدعاء الذي هو المعنى الحقيقي لها.
فبعدما عرفت هذه المقدّمة تعرف وجه وقوع الاختلاف في كثير السهو في أنَّه هل هو ككثير الشكّ لا يعتنى بسهوه، ولا يأتي بالمسهوّ بعد تذكّره بالنسيان فيما يمكن فيه التدارك، أو لا يقضي فيما لابدّ فيه من التدارك ، أو لا تبطل صلاته فيما كان تركه مبطلاً كترك الركعة أو الركن، أو ليس الأمر كذلك بل حكمه كحكم سائر الناس من لزوم جبران المنسيّ فيما يقتضي ذلك؟
ذهب كثيرٌ من الفقهاء إلى الثاني، و منهم المحدّث المجلسي، وصاحب «المدارك» وصاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، بل جاء في كلمات الأخير بأَنَّه: (يظهر من غير واحدٍ الاتّفاق على جريان سائر أحكام السهو على كثير السهو، فيما عدا سجود السهو ، وخلافهم إنّما هو في خصوص السجود، فالقائل بالتعميم أراده بالنسبة إلى خصوصه، فمن المستبعد تنزيل إطلاق المشهور المعبّرين بأَنَّه لا حكم لمن كثر سهوه على إرادة الأعمّ، مع استلزامه ارتكاب التخصيص في الناسي بخصوص السجود، الذي سنشير إلى خروجه عن منصرف هذا الإطلاق) ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه[١].
قلنا: يقتضي لتوضيح المراد من ذكر كلام المجلسي ; ـ على ما نقله صاحب «مصباح الفقيه» عن صاحب «الحدائق» ; ـ قال: (بل الأصوب أن يقال شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم، وإن سلّم كونه بحسب أصل اللّغة حقيقة فيه، إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بَلَغَت حدّاً لا يمكن فهم أحدهما منه إلاّ بالقرينة، وشمولها للشكّ معلومٌ بمعونة الأخبار الصريحة، فيشكل الاستدلال مع المعنى الآخر بمجرّد الاحتمال، مع أنّ حمله عليه يوجب
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٣٠٤.