المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٩ - حكم ترك المندوبات
وأكثر من تأخّر عنها، بل في «المفاتيح» أنَّه المشهور، بل لا أجد فيه خلافاً كما اعترف به في «الرياض»، وإن لم يذكرها عدّة من الفقهاء، كالمصنّف في «النافع»، والفاضل في «الإرشاد»، بل قيل والصدوق في «المقنع»، و «المفيد» والسيّد والشيخ وأبي عليّ وأبي الصلاح فيما نقل عنه ، لكن الظاهر أنّ عدم نقلهم كان لأجل وضوحه ومعلوميّته، والاتّكالهم على ذكرها في أوائل كتبهم بالنسبة إلى سائر العبادات، لا لعدم الوجوب عندهم، ضرورة أ نّهما عبادة كما هو الأصل في كلّ مأمور به.
وعلى فرض وجوبها فيهما لأجل كونهما عبادة؛ لا فرق حينئذٍ في ذلك من جهة دخولهما تحت عموم دليل النيّة في العبادة، بين أن يكون محلّ الإتيان بهما قبل التسليم أو بعده.
خلافاً للشهيد في «الحواشي النجارية» حيث قال: (إنّه ينبغي الاستغناء عن النيّة إذا أتى بهما قبل التسليم) ، فكأنّه أراد أ نّهما حينئذٍ يكونان كالجزء من الصلاة، فيستغنى بنيّتها عن نيّتهما.
ولكن قال صاحب «الجواهر» بعد ذكر كلامه: (لكنّه لا يخلو عن بحث)؛ ولعلّ وجهه أنَّه إن سلّمنا استفادة جواز الإتيان بهما في أثناء الصلاة من الدليل، كان جوازه من جهة التخلّل في الأثناء بهما لا بما أ نّهما جزءٌ من الصلاة، بل هما شيئان خارجان عن الصلاة، يجوز إتيانهما في الصلاة لقيام الدليل، نظير اندراج صلاة الآيات في وسط صلاة اليوميّة عند ضيق الوقت، حيث لا يوجب اندراجها فيها صيرورتها من الفرائض من اليوميّة، و هكذا في المقام إن استظهرنا من الأدلّة جواز الإتيان بهما في الأثناء، وقلنا بوجوب النيّة لهما، فلابدّ من ذلك أيضاً حتّى مع الاندراج كما لا يخفى.