المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢١ - حكم ترك المندوبات
في ذمّته إذا كان العمل مع قصد القربة وامتثالاً لأمر المولى، غاية الأمر قد أخطأ في تطبيق الأمر على العمل، وهو غير ضائر إذا لم يقيّد امتثال أمره بخصوص ما عيّنه، بحيث لو علم خلافه لم يكن آتياً به، فالعمل مشتملٌ على قصد الأمر وأتى به مع القربة، وهما يكفيان في تحقّق صدق الامتثال، والتعيين في الواقع يكفي في صحّة العمل، ويجعل نيّة الخلاف لغواً، لأَنَّه قد سهى في ذلك ، وقد عرفت تماميّة ما هو الشرط في صحّته، و أمّا وتعيين الخصوصيّة فغير مأخوذ في المأمور به حتّى يوجب خطؤه لغويّة عمله.
نعم، قد يقدح في ذلك العمد فيه لانحلاله وإرجاعه إلى عدم النيّة حينئذٍ، وعدم الإتيان بالمأمور به، فيبقى في ذمّته ، والمسألة واضحة.
الفرع الثالث: ثبت من خلال ما ذكرنا عدم وجوب تعيين سبب وجوب السجدة، إنّما السؤال عن امكان تداخل سببيّة الأسباب إذا تحقّق موجبه متعدّداً أم لابدّ لكلّ سبب وموجب من مسبّبٍ مستقلاًّ، ولا يتداخل أسباب السجود، سواء اتّحد الجنس أم اختلف؟ فيه قولان بل أقوال:
القول الأوّل: عدم التداخل مطلقاً و هو كما هو خيرة الفقهاء من العَلاّمَة في «التحرير» و «التذكرة» والشهيد في «الذكرى» و «الدروس» و «البيان» و «الموجز» و «حاشية الألفيّة» للكركي، وصاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، وأكثر المُتأخِّرين لولا الكلّ، والدليل على ذلك أُمور:
الأول: مقتضى الأصل، لأنّ التداخل مخالفٌ للقاعدة، فلا يذهب إِليه إلاّ مع الدليل، وهو هنا مفقود.
الثاني: توقّف البراءة اليقينيّة عليه.
الثالث: كلّ واحدٍ من الأسباب سببٌ تامّ في السببيّة، فهكذا يكون مع