المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - قضاء الصّلوات الفائتة
في مسألة ما لو زال عقله بشيءٍ من قِبَله كالمُسكر وشُرب المُرقّد كما في المتن وغيره، معلّلاً بكونه سبباً غالبيّاً لزوال العقل، فإنّه مشعرٌ بكون الكبرى مسلّمة عندهم حتّى في الجنون، مضافاً إلى المؤيّد بتشديد الأمر بالصلاة، بل مع ملاحظة إشعار قوله ٧: (كلّما غلب عليه فهو أولى بالعذر). بخروج ما يستند إلى فعل الانسان وباختياره كما لا يخفى.
أقول: بل يمكن استفادة وجوب القضاء من عموم قوله ٧: (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته)؛ المستفاد من صحيحة زرارة، قال:
«قلت له: رجلٌ فاتته من صلاة السَّفر فذكرها في الحَضَر؟ فقال ٧: يقضي ما فاته كما فاته»، الحديث[١].
بتقريب أن يقال: إنّ إطلاقه يشمل المجنون بقسميه، سواءٌ كان جنونه بآفة سماويّة أو بفعله، و الأوَّل خارجٌ بالإجماع والأدلّة الدالّة على خروجه، فيبقى الباقي تحته وهو القسم الثاني منه.
لا يقال: إنّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ الفوات الموجب للقضاء لمن كان مكلّفاً بالأداء ولم يأت به، والحال أنّ المجنون لا تكليف فعليّ عليه بالأداء لرفع القلم عنه حتّى يجب عليه القضاء.
فأُجيب عنه: كما في «المستمسك» بقوله: (قلت: حديث رفع القلم عن المجنون ظاهر في رفع الفعليّة، لا رفع ذات التكليف ومناطه عنه، نظير رفع القلم عن النائم حتّى يستيقظ، لا أقلّ، من كون ذكره في سياق رفع القلم عن النائم قرينة على إرادة هذا المعنى ، وحينئذٍ فإطلاق أدلّة التكليف الدالّة بالالتزام على وجود المناط في فعل المجنون، موجبٌ لصدق الفوات على تركه، فيشمله دليل القضاء)،
[١]
الوسائل، ج٥ الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ١، الكافي: ج٣ / ٤٣٥ ح٧.