المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - حكم تعدد سجود السّهو
الأصحاب من هذه الأخبار الوجوب مع كثرتهم على حدٍّ قريب الى الإجماع، كما سبق ذكر دعواه عن المولى الأكبر جزماً.
وأمّا المناقشات: فأكثرها ممّا لا يسمن ولا يغني عن جوع.
فلا يبقى في البين إلاّ رواية عمّار، وهو: ـ مضافاً إلى كونها في معرض إعراض الأصحاب عنها كما أشار إِليه صاحب «مصباح الفقيه»، بقوله: (لولا إعراض الأصحاب عن الموثّقة لاتّجه العمل بها في خصوص موردها بعد حملها على الكراهة)، انتهى ـ أنَّه لا ينافي مع القول بالفوريّة في حال الذِّكر، لإمكان القول بجواز التأخير لمن نسى عند وقته وهو بعد الصلاة؛ لكون الفوريّة في وقته لازم أعمّ في غيره، بأن يجب بعد الذِّكر فوراً أو مع التأخير.
وكيف كان، فظهر من جميع ما قلناه وبيّناه كون وجوبه فوريّاً عرفاً، وهو الأقوى كما عليه الفتوى.
الفائدة الثانية: سبق أنّ في بعض الأخبار أمرٌ بإتيان السجدتين قبل الإتيان بالمنافيات، منها رواية ابن قدّاح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ :، قال: «سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام»[١]. في حكم الفوريّة في الإتيان بالسجدتين
و نسب في «الحدائق» إلى ظاهر جملةٍ من الأصحاب القول بحرمة سائر المنافيات قبلهما، ثمّ قال: (وربّما كان التفاتهم إلى أنّ الأمر بهما بعد السلام وقبل الكلام الذي هو من المنافيات، وتخصيصه بالذِّكر حيث إنّ الغالب وقوعه بعد الفراغ وذكره، إنّما خرج مخرَج التمثيل لذلك ، وبه يظهر ما في ردّ بعض المُتأخِّرين لما ذكروه بأَنَّه غير مستفادٍ من الأخبار ، وكيف كان فالاحتياط تقتضيه البتّة). انتهى ما في «الحدائق»[٢].
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣.
[٢] الحدائق، ج٩ / ٣٤٥ .