المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٦ - حكم ترك المندوبات
نعم، إذا فرض كون الواجب عليه ركعات الاحتياط، لأجل عروض الشكّ عليه في الصلاة، مع كون ذمّته مشغولة بما يجب عليه سجدتي السهو، وكان سبب وجوب سجدتي السهو مقدّماً على الشكّ العارض الموجب للاحتياط، فهل يقدّم ما هو سببه مقدّمٌ، بحيث يكون وظيفته هنا بعد الصلاة الإتيان بسجدتي السهو قبل الإتيان بصلاة الاحتياط ـ بعلّة ما عرفت من كون الذّمة حينئذٍ مشغولة بالسجود قبل عروض الشكّ الموجب لصلاة الاحتياط ـ أم لا بل يجب عليه أوّلاً إتيان صلاة الاحتياط ثمّ السجود؟
الظاهر كون الثاني أقوى، ولا يأتي ما قيل في السابق هنا، ولعلّ وجهه هو أنّ صلاة الاحتياط كأنّه من قبيل ركعات نفس الصلاة الملحقة بالصلاة على احتمال ، وعلى فرض وجود ذلك لابدّ أن يلاحظ أنّ قضاء الأجزاء يكون بعد إتمام الصلاة وفراغها، وهو ليس إلاّ بعد الإتيان بالاحتياط.
لا يقال: أنّه كما يحتمل كون الاحتياط من نفس الصلاة، ولابدّ من وقوع القضاء و عقوبته بعدها، كذلك يحتمل كون الصلاة تامّة، فإتيان الركعات بعدها بلا فصلٍ، يوجب وقوع الفصل بين الجزء المقضيّ و عقوبته بعده وبين الصلاة، لأنّ المفروض حينئذٍ وقوع الركعات الواقعة في البين نافلة غير مرتبطة بالفريضة، وأيّ وجه يقدّم الفرض الأوَّل على الثاني مع أنّ كليهما محتمل؟!
لأنّا نقول: مراعاة حكم الفريضة لو كانت ناقصة حتّى تتّصل الركعات بها، أَوْلى قطعاً عن مراعاة وصل القضاء و العقوبة بالصلاة، مضافاً إلى قيام الدليل على جواز هذا الفصل بين القضاء و العقوبة، وأنّه لا يضرّ ما أتى به بالجبران، بخلاف الوجه الآخر، ولذلك أفتى أكثر الأصحاب بتقديم الاحتياط على قضاء المنسيّة وسجدتي السهو، و يمكن الوقوف على ذلك من خلال الرجوع الى المسألة الحادية عشرة من