المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
أخبرتهُم أنَّه قد فات الوقتان جميعاً، وأنّ ذلك كان قضاءً من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله»[١].
ومثله ما روي عن «دعائم الإسلام» بحذف الأسانيد رعايةً للاختصار مع كون السند أيضاً صحيحاً[٢].
وكذلك روى ذلك العَلاّمَة في «التذكرة» ـ على ما في «الجواهر» ـ نقلاً عنه بأنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله نزل في بعض أسفاره باللّيل إلى أن قال: «فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: تنحّوا وما تنبّهوا إلاّ بعد طلوع الشمس، فارتحلوا ولم يقضوا الصلاة في ذلك الموضع بل في آخر».
وغير ذلك من الأخبار التي يظهر منه أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآله لم يُبادر إلى القضاء فوراً، زيادة على ما فيه من تقديم قضاء النافلة ، بل وما قيل من الأمر فيه بالأذان والإقامة اللّتين وردَ الأمر بهما للقضاء في غيره من الأخبار المعتبرة أيضاً.
قد يتوهّم أيضاً: دفع حكم وجوب المضايقة والمبادرة، وقوع الأذان والإقامة قبل الإتيان بصلاة القضاء والنافلة قبلها، مع أنَّه لو كان وجوبها فوريّاً كيف يجوز الإتيان بهما قبل القضاء في النافلة والفريضة؟!
لكنّه مندفع: بإمكان أن يقال بأنّ القائلين بالمضايقة أيضاً لا يمنعون من إتيان ما هو من مقدّمات الصلاة ولو على جهة الندب، كما لا يمنعون أيضاً عن تطويل نفس الصلاة بإتيان مستحبّاتها فيها، وإن كان بعدها صلاة اُخرى، إذ لا يوجبون الاقتصار على الواجب فقط قطعاً، وعليه فالأَوْلى الاستدلال به من غير هذه الجهة.
أقول: ولا يخفى بأنّ أهمّ مناقشة يرد على هذه الأخبار المشتملة على نوم النّبيّ صلىاللهعليهوآله، هو اشتمالها على ما ينافي عصمة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، وهذه الأخبار شبيهة بالأخبار الدالّة على سهو النّبيّ صلىاللهعليهوآله.
[١] الوسائل، ج٣ ، الباب ٦١ من أبواب المواقيت، الحديث ٦.
[٢] المستدرك ، ج١ ، الباب ٤٦ من أبواب المواقيت، الحديث ١.