المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٠ - قضاء الصّلوات الفائتة
وأمّا ذكر وجهٍ آخر للفرق من جهة حصول المشقّة في الصلاة لتكرّرها دون الحجّ الموجب لتنفّر الشخص عنه، ممّا لا يناسب مع ما عندنا ومذهبنا لمشابهته بالاستحسان كما لا يخفى، مضافاً إلى أنّ ظهور الأدلّة السابقة كان في الجميع لا في خصوص الصلاة، بل صريح بعضها في الحجّ.
نعم، استثنى المحقّق الثاني ممّا يسقط عن الكافر بعد إسلامه حكم الحَدَث كالجنابة وحقوق الآدميّين، قال صاحب «الجواهر»: (فلعلّه هنا كذلك أيضاً) ، ثمّ قال: (مع أنَّه يمكن منعه عليه هنا في الأوَّل خاصّة، لعموم الأدلّة ، بخلاف الثاني لإشعار تعليل الزكاة به، بل بعضها أَوْلى من الزكاة، وللفرق بينه وبين الكافر واضح بالفعل وعدمه)، انتهى كلامه[١].في بيان دليل الجبّ ، هل يشمل حقوق الآدميّين أم لا
قلنا: الظاهر من عموم الأدلّة الواردة في حقّ الكافر من أنّ الإسلام يجبّ ويهدم ما قبله ، شموله لجميع الأحكام حتّى مثل الجنابة والحيض والاستحاضة وغُسل الميّت الذي وقع مسّه قبل الإسلام ، فإنّ مثل هذه الأحكام لو كان لازم التحصيل بعد الإسلام لكان الحَريّ أن يشار اليها في لسان الأدلّة كونها من المستثنيات، فشمول عموم الدليل لمثل هذه الأحكام غير بعيد، وإن كان الاحتياط هو الإتيان ولو برجاء المطلوبيّة، إجابةً لفتوى بعض الفقهاء كالمحقّق الثاني وغيره.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأوَّل منها وهو الجنابة.
وأمّا الثاني: وهو حقوق الآدميّين، فالأمر كذلك؛ لوضوح أنّ دليل الجبّ ناظر إلى حقوق اللّه وأحكامه لا حقوق الآدميّين، بل المستفاد من كثير من الأخبار التأكيد في رعاية حقوقهم بالأداء أو الاستحلال، حتّى أنّه قد ورد في بعض الأخبار بأنّ اللّه لا يرضى في حقّ الناس إلاّ مع رضاء صاحبه ولو
[١] الجواهر، ج١٣ / ٨ .