المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٠ - قضاء الصّلوات الفائتة
انتهى محلّ الحاجة[١].
ولكن يمكن أن يناقش فيه: بأنّ حديث رفع القلم كما أنَّه يشتمل حكم النائم حتّى يستيقظ، المستلزم بحكم وحدة السياق كون المراد رفع فعليّة التكليف لا ذاته ومناطه، كذلك مشتملٌ على حكم الصغير حتّى يحتلم، المستلزم كون رفع القلم عنه كان بذاته مناطه لا فعليّته فقط، و عليه فالاستدلال بذلك لا يخلو عن إشكال.
هذا مضافاً إلى أنّ القضاء مستتبعٌ للأداء، أي هو حكمٌ لمن وجبَ عليه الأداء ولم يأت به، بخلاف ما لو لم يكن له الحكم في الأداء، فلا يشمله دليل: (من فاتته فعليه القضاء) لعدم حصول فوات حينئذٍ.
نعم، لو قلنا بأنّ القضاء يكون بأمرٍ جديد لا مستتبعاً بالأداء، فهو تابعٌ لوجود الأمر ، فمع الشكّ فيه فالأصل العدم ، مضافاً إلى أنّ المفروض حينئذٍ هو فقدان الدليل على وجوب القضاء، هذا لو لم ندّع أولويّة الانصراف في دليل من فاتته إلى من كان جنونه من قِبَل نفسه، وظنّ ترتّبه عليه، وإلاّ وجب القضاء.
كما أنَّه يمكن أن يقال: بأنّ طبيعة الأمر لو سلّمنا اقتضائه ذلك، إلاّ أنَّه يستأنس ويستشعر من ما ورد في الدليل على عدم التكليف على المجنون من خلال (كلّ ما غلب اللّه على العباد فهو أَوْلى بالعذر)؛ هو أنّ عروض هذا العارض مستند إلى اللّه لا إلى نفسه، فلا أقلّ من الشكّ في شموله ، فالأصل عدمه، خصوصاً مع ملاحظة تشديد الأمر في الصلاة بالإتيان، وأنّها (لا تُترك بحال)، ولأجل ذلك التزمنا القول بالاحتياط وجوباً في القضاء، كما عليه بعض الفقهاء كالعلاّمة البروجردي تبعاً لعدّة كثيرة قالوا بالقضاء كصاحب «الروضة» و «التحرير» و «الروض» و «المفاتيح»، بل قال العاملي في «مفتاح الكرامة» ـ على ما حكى عنه
[١] المستمسك ، ج٧ / ٥٤ .