المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - حكم السهو المشترك في الأجزاء المنسيّة
الشيطان خبيث معتاد لما عوّد به، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة)؛ فإنّ المراد من المضيّ في الوَهْم، هو الحكم بأنّه امتثل المشكوك فيه، فلا يحتاج إلى فعله مرّة أخرى.
ثمّ الظاهر أنّ هذا الحكم في حقّ كثير الشك ثابتٌ في جميع موارد الشكوك من غير فرق بين كونه في الأعداد أو الأفعال، ولا بين الشكّ المفسد وغيره، ولا بين كونه في الثنائيّة وغيرها.
نعم، الذي لابدّ أن نشير اليه أنّ البناء على الوقوع إنّما يجوز فيما إذا لم ينتهي إلى الفساد، و إلاّ يبني على ما هو الصحيح، وهو البناء على الأقلّ لو فرض وقوع الشكّ له كثيراً بين الأربع والخمس، فإنّه يبني على الأقلّ وهو الصحيح، لا الأكثر الموجب للفساد، و هكذا في زيادة الركوع فإنّه يبني على الأقلّ لئلاّ يستلزم زيادة الركوع كما صرّح بذلك بعض الفقهاء.
ولعلّ الوجه في ذلك الأمور التالية: في نقل كلام البحراني عن المقدّس الأردبيلي
أوّلاً: كونه مقتضى الأصل ، ولعلّ المراد من الأصل هو أصالة الصحّة في العمل، فيما يدور الأمر بين الصحّة والفساد.
وثانياً: لما يظهر من إطلاق الفتوى عدم الحكم له.
وثالثاً: لما يظهر من الأدلّة أنّ ذلك تخفيفاً على المكلّف، وكونه إرغاماً لأنف الشيطان، حيث قصد الاخلال بصلاة المصلّي ليقوم بالاعادة مراراً، فلا يطمئن بصلاته، فيتعيّن حينئذٍ البناء على المصحّح هنا.
أقول: هنا أقوال أُخَر:
الأول: للمحقّق الأردبيلي من القول بالتخيير:
بين البناء على الأكثر، إلاّ إذا استلزم البناء عليه الفساد فيبني على الأقلّ حينئذٍ.