المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٧ - حكم الجاهل بلزوم مراعاة ترتيب الفائتة
وجه الاستدلال: الحكم بإتيان ما فاته أوّلاً ، وإطلاقه يحكم ويشمل حتّى صورة ما كان عن جهلٍ، فيكون ذلك مقدّماً على الأُصول، لكونه دليلاً اجتهاديّاً ، هذا بعد الالتزام بأنّ بعض تلك الأخبار مختصٌّ بصورة العلم، ولا إطلاق فيه حتّى يشمل صورة الجهل، وهو المطلوب.
ولكن قد نوقش في الاستدلال بهذا الحديث أوّلاً: بما هو مقالة صاحب «مصباح الفقيه» في الجواب، حيث قال في ردّ الصحيحة:
(فهي أيضاً كذلك (أي لا يدلّ على المطلوب) إذ الظاهر أنّ الخطاب بقوله ٧: «ابدأ بأوّلهنّ»، إنّما توجّه إِليه بعد فرض تمكّنه من الإتيان بقضاء الصلوات التي مترتّبة مبتدءً بأوّلهنّ بأذانٍ وإقامة ثمّ بإقامة إقامةٍ حتّى يأتي إلى آخرها، ولا يكون ذلك إلاّ مع العلم التفصيلي بها وبترتيبها، و إلاّ فلا يتمكّن من الإتيان بها مترتّبةً إلاّ في ضمن محتملاتٍ كثيرة من باب المقدّمة العمليّة، من غير أن يميّز سابقتها عن لاحقتها، أصليّتها عن مقدّمتيها، وهذا أجنبيٌّ عن مدلول هذه الرواية) انتهى محلّ الحاجة[١].
أقول: وفيه ما لا يخفى، فإنّ العلم بأوّلهنّ أعمّ من العلم بالترتيب، فيجامع مع عدم العلم لما بعده أيضاً ، ولذلك تمسك أنّ الفقهاء بإطلاقه الشامل لصورة الجهل بالترتيب لما بعد الأوَّل. و عليه فدعوى اختصاصه بصورة العلم التفصيلي، ممّا لا يصغى إِليه.
وثانياً: و هو جوابٌ للسيّدين الحكيم والخوئي و حاصل كلامهما:
إنّ التمسّك بهذه الرواية موقوفٌ على كون المراد من (أوّلهنّ) أوّلهنّ في الفوات، بأن يبدأ بما فاته أوّلاً فيقدّم السابق فواتاً على اللاّحق، حتّى تدل على
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٤٢.