المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - البحث في لواحق فوت الفريضة
وفي قِبال هذا القول قولٌ آخر للشيخين والقاضي من عدم الإدراك لمن لم يدرك تكبيرة ركوع الإمام، مستدلاًّ له بأخبار مصحّحة لمحمّد بن مسلم متكرّراً وغيره، فلا بأس بذكرها، منها خبر عاصم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧، قال:
«إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة»(١).
فظاهر العبارة لولا التأويل أنّ ملاك إدراك الجماعة هو إدراك التكبيرة، حتّى يكون مفهومه أنَّه إن لم يدركها لم يدرك الجماعة.
ولكن يمكن أن يكون المراد بأنّ إدراك التكبيرة كافٍ في صدق الإدراك، ولا يحتاج في الإدراك بأن يكون من أوّل الصلاة أو أوّل الركعة، فعليه لا يكون الخبر معارضاً مع أخبار الخصم، ولا أقلّ من القول بذلك بمقتضى الجمع مع أخبار الخصم ، فالجمع حينئذٍ بذلك يكون أَوْلى من الطرح.
نعم، لا يناسب هذا التأويل مع ما جاء في خبره الآخر وهو الخبر الثاني ، عن جميل بن درّاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧، قال:
«قال لي: إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبّر الإمام للركعة، فلا تدخل معهم في تلك الركعة»(٢).
فإنّ النّهي عن الدخول يفيد بظاهره عدم الجواز وعدم الإدراك ، اللَّهُمَّ إلاّ أن يحمل على الكراهة، فإثبات الكراهة مع ذهاب العدّة والشهرة الى الجواز، وحُسن الجماعة في الدخول يكون في غاية الإشكال؛ لأجل ورود أخبار كثيرة دالّة على حسن الدخول أو الإدراك .
ومثله
خبر الآخر و هو الخبر الثالث الذي رواه جميل بن درّاج أيضاً عن محمّد بن مسلم(٣).
--------------------
(١) ـ (٣) الوسائل، ج٥ ، الباب ٤٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١ و ٢ و ٤.