المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - فروع مسألة العدول
أنَّه يجب عليه ذلك لو كان مسافراً في أوّل الوقت ثمّ حضر، ولعلّه لأنّ الأصل في الصلاة التمام.
والقول الآخر: لزوم مراعاة آخر الوقت في القصر والتمام.في نقل كلام الهمداني
ربّما يؤيّد القول الأوَّل بما قرّره صاحب «مصباح الفقيه» في ذيل كلام صاحب «الجواهر» بقوله: (أقول: فيما ذكره وجهاً، لكون العبرة بآخر الوقت، من أنَّه الفائت حقيقةً لا يخلو أيضاً من بحث؛ إذ الفوت وإن لم يتحقّق صدق اسمه إلاّ في آخر الوقت عند تضيّقه عن أداء الفعل، ولكن الملحوظ في صدقه هو ترك الفعل في مجموع الوقت المضروب له، لا خصوص جزئه الآخر، فالذي فاته في الحقيقة هو فعل الصلاة في هذا الوقت المضروب له، الذي كان في بعضه حاضراً وفي بعضه مسافراً، وليس أجزاء الوقت موضوعات متعدّدة لوجوبات متمايزة، كي يصحّ أن يقال إنّ الجزء الأوَّل ارتفع وجوبه في الوقت برخصة الشارع له في التأخير، بل هو وجوبٌ واحد متعلّق بطبيعة الصلاة في وقتٍ موسّع، فليس لها بالمقايسة إلى شيءٍ من أجزاء الوقت من حيث هو وجوب شرعي، وإنّما يتعيّن فعله في آخر الوقت بواسطة تركه فيما سبق، لا لكونه بخصوصه مورداً للوجوب، فلو قيل بكون المكلّف مخيّراً بين مراعاة كلّ من حالتيه في القضاء لكان وجيهاً، ولكن الأحوط مراعاة الآخر، وأحوط منه الجمع بينه وبين التمام إن كان في آخر الوقت مسافراً.
هذا كلّه بناءاً على أنّ العِبرَة في الأداء بحال الفعل كما هو الأقوى، لا بحال الوجوب، وإلاّ فهذا البحث ساقطٌ من أصله كما لا يخفى)، انتهى كلامه[١].في إجزاء الإتيان اضطراريّاً عن الاختيار في القضاء
قلنا: إنّ مجرّد كون الوقت المضروب للفعل هو من أوّله إلى آخره، لا يوجب
[١] مصباح الفقيه، ج١٥ / ٤٩٦.