المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - قضاء الصّلوات الفائتة
انتفاء الأداء ينتفي القضاء، إذا كان القضاء تابعاً للأداء، فيصير هذا موافقاً لفتوى القدماء مثل المفيد في رسالته إلى ولده.
فيبقى هنا السؤال عن وجه ما قاله المُتأخِّرين من وجوب القضاء دون الأداء، فلابدّ لإثبات كلامهم من التمسّك بما ورد عن المعصومين : بصورة الإرسال على حسب ما ادّعاه الحكيم في مستمسكه؛ من أنّ الصلاة لا تُترك أو لا تَسقط بحال، حيث يشمل إطلاقه لحالَتي الاختيار والاضطرار، فلازم ذلك عدم سقوط الصلاة مع فَقْد الطهورين، بل لابدّ من الإتيان بها حتّى مع فَقْد الطهورين، وهو لا يجامع مع قوله ٧: «لا صلاة إلاّ بطهور»، حيث ينفي الصلاة حقيقةً مع فَقْد الطهارة، فلازم الجمع بين هذين الدليلين هو عدم وجوب الأداء لنفي الصلاة عنه مع فَقْد الطهورين ، ووجوب القضاء إجابةً لدليل لا تسقط بحال، و تكون النتيجة صحّة كلام المُتأخِّرين من ثبوت القضاء دون الأداء.
فيبقى هنا السؤال عن أنَّه كيف يجب القضاء مع عدم وجوب الأداء مع أنَّه تابع للأداء، كما لا يثبت القضاء بأمرٍ جديد؟
و الجواب: أنَّه ليس إلاّ لأجل قيام الدليل على أنّ الصلاة لا تسقط بحال أوّلاً ، وثانياً إمكان استظهار ذلك من مثل وجوب القضاء للساهي والنائم، مع عدم وجوب الأداء في حقّهما، حيث يفهم أنَّه يكفي في وجوب القضاء وجود ملاك التكليف ومصلحته، ولو لم يكن تكليفه فعليّاً بالأداء، كما كان كذلك في حقّ الساهي والنائم.في حكم وجوب القضاء لفاقد الطهورين
فثبت من جميع ذلك: صحّة قول المشهور من وجوب القضاء عليه دون الأداء ، وإن كان الاحتياط يقتضي الإتيان بالأداء والقضاء كليهما، إجابةً لإطلاق دليل الصلاة: (لا تسقط بحال) للحالتين من فَقْد الطهارة وعدمه، ولذلك نقل السيد في حاشية «العروة» القول بالاحتياط الوجوبي لإتيانهما من بعض أصحاب