المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٢ - البحث في لواحق فوت الفريضة
لصراحة بعض أدلّتها السابقة الشاملة لها كما لا يخفى، بل صرّح في «الذكرى» بالتعميم حتّى للمنذورة، فضلاً عن الأموات التي لا ريب فيها كونها كالآيات ممّا ورد فيها أخبار خاصّة، مشتملة على بيان أحكام كلّ منهما وهي وافية بإثباته.
أقول: وأمّا بالنسبة إلى ما عدا ما ذكر من الصلوات الواجبة، كصلاة الطواف وركعات الاحتياط وما عرضه الوجوب بنذرٍ وشبهه، فإن ثبت إجماعٌ على مشروعيّة الجماعة في شيءٍ منها فهو، و إلاّ فللنظر فيه مجال، كما اعترف به في «الرياض» بل وغيره؛ للشك في إرادتها من الإطلاق الوارد في المقام إن لم نقل إنّ ظاهرها العدم، خصوصاً في الأخيرة وهي ركعات الاحتياط؛ لوضوح أنّ التمسّك بالأخبار الواردة في فضيلة الجماعة:
منها: صحيحة عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «الصلاة في جماعة تفضل على كلّ صلاة الفرد (الفذّ) بأربعة وعشرين درجة تكون خمسة وعشرين صلاة»[١].
و الفذّ بالفاء والذال المعجمة بمعنى الفرد كما في «الحدائق»[٢].
ومنها: صحيحة زرارة والفضل، قالا: «قلنا له: الصلاة في جماعة فريضة هي؟ فقال: الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها ولكنّها سُنّة، من تركها رغبةً عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له»[٣].
وغير ذلك من الأخبار المطلقة الواردة و الدالة على جواز الجماعة في النوافل، لا يخلو عن مسامحة؛ لوضوح أنّ صدور هذه الأخبار مسوقة لبيان
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١ من أبواب الجماعة، الحديث ١.
[٢] الحدائق الناضرة: ١١ / ٦٣ .
[٣] الوسائل، ج٥ الباب ١ من أبواب الجماعة، الحديث ٢.