المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - فروع مسألة العدول
أقول: ولكنّه غير مقبولٍ عند الأكثر، ولذلك قال صاحب «الجواهر» بعد نقل ذلك: (وفيه بحث إن لم يكن منع، لأنّ الأكثر كما في «المفتاح» لزوم مراعاة حال الفوات بالنسبة إلى السفر والحضر لا الوجوب، بل هذا هو الأقوى لأنّ الفائت حقيقةً هو هذا لا الأوَّل الذي قد رخّص الشارع تأخيره الموجب لارتفاع الوجوب في الوقت عن المكلّف).
وفيه: بعد التأمّل والدقّة يظهر عدم تماميّة ما احتمله صاحب «الجواهر» من التفصيل بين القصر في شدّة الخوف، والقصر في السفر، حيث قال: (اللَّهُمَّ إلاّ أن يفرّقوا بين القصر الذي منشؤه الخوف، والقصر الذي منشؤه السفر؛ فإنّ الأوَّل قريب إلى الإلحاق بكيفيّة صلاة الخوف، فلا يراعى إلاّ مع الاستيعاب، بخلاف الثاني فإنّه كيفيّة مطلوبة لذاتها كالتمام، فيراعى فيه حال الفوات لا حال الوجوب، حتّى لو اجتمع مع الخوف أيضاً ، وهو لا يخلو من وجهٍ، وإن كان الأقوى في النظر خلافه؛ لما عرفت من أنَّه الكيفيّة المطلوبة الفائتة وإن كان منشأ طلبها الخوف)، انتهى كلامه.
أقول: لقد أجاد فيما أفاد في آخر كلامه، من عدم التفاوت فيما يوجب القصر من الخوف أو السفر كما لا يخفى.
الفرع الرابع: في حكم من فاتته صلاة في حال شدّة الخوف؛ فقد حكي عن غير واحدٍ من الأصحاب كالعلاّمَة في «التذكرة»، والشهيد في «الذكرى»، والمحقّق الكركي في «جامع المقاصد»، وابن فهد الحلّي في «الموجز الحاوي» من التصريح بأَنَّه يقضيها قصراً، والظاهر أنّ مرادهم هو الإتيان بصلاة المختار قصراً، بالمراعاة في القضاء قصراً، كما كان في الأداء كذلك لو أتى به في ذلك الوقت.
ولكن أورد عليهم المحقّق الهمداني ; بقوله: (وهو لا يخلو من إشكال، فإنّ قضيّة ما عرفت مراعاة حال الفعل حتّى في عدد الركعات، إذ الظاهر أنّ شدّة