المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠ - حكم ترك المندوبات
كما أنَّه ضعيف أيضاً: توهّم الاستغناء عن النيّة باحتمال كونهما من توابع الصلاة، ومن أحكام السهو فيها، فيكتفى بنيّتها عن نيّتهما؛ لوضوح أ نّهما بنفسهما عملٌ مستقلّ يقع في أثناء الصلاة، ولذلك يصحّ البحث فيه أنَّه لو نسي النيّة حين العمل، وصار عملاً بلا نيّة، هل يصدق عليه أنَّه فعل كثير وقع في الأثناء حتّى يوجب بطلان الصلاة أم لا؟ بل غايته كونهما من الزيادة السهويّة في الصلاة، بأن لا يوجب البطلان، بل عليه سجدتا السهو إن قلنا بكونهما لكلّ زيادةٍ ونقيصةٍ فيها، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق في الأدلّة .
الفرع الثاني: هل يجب فيهما تعيين السبب وموجبه من كونه للسهو في الكلام أو السلام ونحوهما، أو لنسيان السجدة أو التشهّد، أم لا؟ فيه قولان:
القول الأول: بالوجوب كما عن الفاضل في «النهاية» على ما حُكي عنها، و «الذكرى» وتعليقي «الإرشاد» للكركي وولده .
ولعلّ وجه ذهابهم إِليه: هو توهّم توقف صدق الامتثال على ملاحظة ذلك، نظير قصد الظهريّة بالنسبة إلى الظهر.
القول الثاني: و هو قول جماعة اُخرى من الفقهاء مثل صاحب «الذخيرة» و «الكفاية» وصاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، بل عند المُتأخِّرين عامّة في الجملة إطلاق الأدلّة، وصدق الامتثال بعد فرض، أنَّه قد أتى بهما لأجل الأمر بهما، وامتثالاً له مع قصد القربة، وذلك يكفي في صدق الامتثال، بل ومع الشكّ في لزوم ذلك، فالأصل العدم، خصوصاً عند فرض عدم وجود دليلٍ يدلّ عليه.في بيان عدم تداخل الأسباب في السجود
ثمرة اختلاف القولين: تظهر عند كشف الخلاف، كما ما لو ظنّ أنّ سهوه كان كلاماً فسجد له، ثمّ ظهر وتبيّن أنَّه كان لنسيان سجدةٍ، فيعيد على القول الأوَّل كما عليه صاحب «النهاية» و «الهداية»، بخلاف الثاني فلا إعادة عليه، لأنّه أدّى بما