المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - البحث في لواحق فوت الفريضة
فيه من الجهر والإخفات، لو لم يكن مردّداً، فكفاية الواحدة عن الثلاث بنفسه مشكلٌ ، إلاّ أن يقوم دليلٌ على الكفاية وعدم لزوم التعيين في نوع الواجب.
والذي يمكن هنا دعوى ذلك، ليس إلاّ احتمال لزوم التعيين في النوع من جهة فراغ الذّمة، لأجل احتمال اعتبار الجزم في النيّة في صدق الطاعة وامتثال الأمر ، وإلاّ لولا ذلك لصدق الامتثال إذا طابق المأتى به مع المأمور به، والمفروض أنَّه كذلك لأجل وجود التطابق في الواقع في الكمّية والكيفيّة، عدا الجهر والإخفات المفروض سقوطهما في هذا الفرض.
وهنا يصحّ أن يقال: بأَنَّه لو شككنا في أنَّه بعد وجود التطابق بين المأمور به مع المأتى به، هل يجب مضافاً إلى المطابقة في الكمّيّة والكيفيّة أمراً زائداً عنهما، وهو التعيّن في النوع، فالأصل حاكمٌ بالعدم، لا سيّما مع وجود الدليل على الكفاية، وهو الإجماع والشهرة الجابران للإرسال في خبر عليّ بن أسباط، ورفع الضعف عن مرفوعة حسين بن سعيد، فيكمل قول المشهور، ويتمّ المطلوب.في حكم كفاية النيّة الواحدة في الرباعيّات
هذا كلّه، مضافاً إلى أنَّه قد يقال: بأنّ تعيّنها في الواقع وفي علم اللّه كافٍ في القصد إليها، ووقوعها امتثالاً للأمر، ولذلك ترى صحّة صوم يوم الشكّ بداعي وقوعه امتثالاً لأمره الواقعي، المعلوم عند اللّه، المردّد عندنا بين كونه ندبيّاً أو وجوبيّاً، وهكذا يكون الحكم في المقام؛ فإذا أتى بفريضةٍ رباعيّةٍ مردّدة بين كونها ظهراً أو عصراً، بقصد تدارك ما في ذمّته من الفائت، فإنّه يكفي في سقوط الأمر بسبب تحقّق الامتثال ولو لم يتعيّن نوعه كما لا يخفى.
بل قد يقال: بأنّه لعلّ الوجه في الاكتفاء في براءة الذّمة برباعيّةٍ واحدة عن الثلاثة دون الثلاثة؛ هو أنَّه يتّفق مع قول المشهور القائلين بلزوم الجزم في النيّة حتّى الإمكان ، حيث إنّه إذا أتى بواحدة ونوى إطاعة أمره الذي شغل ذمّته في