المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - البحث في لواحق فوت الفريضة
قال ٧: يُصلّي ثلاثة وأربعة وركعتين، فإنْ كانت الظهر أو العصر أو العشاء، كان قد صَلّى، وإنْ كان المغرب والغداة فقد صَلّى»[١].
ولو شكّ في أنّ الترديد يكون بين الثلاثة من الرباعيّات أو الترديد بين الخمسة، فهل يضرّ هذا الشك ببراءة الذّمة أم لا؟ فالأصل يحكم بعدم القدح، لأنّ الترديد لم يتحقّق من قبل المكلّف، بل هو في الحقيقة تردّد للشيء من نفسه ، ولا دليل لنا على وجوب تعيين مثل ذلك في الأداء والقضاء بعد اتّحاد ما في ذمّته؛ لوضوح أنّ الظهريّة والعصريّة والبدليّة عنهما ليست من الأُمور التكليفيّة، فلا تكون واجبة عند عدم توقّف التعيين عليها، لعدم الاشتراك في الواقع، فيسقط التكليف بإتيانه على ما في ذمّته.
قد يتوهّم: هنا عدم كفاية القصد بما في ذمّته في مقام الإطاعة، أي عدم كفاية القصد إلى جنسه، بداعي باعتبار أنّه واقع إطاعةً لأمرٍ مردّد بين تعلّقه بهذا النوع أم بذاك ، فعلى تقدير كون الفائتة من الرباعيّات لا يكفي القصد إلى رباعيّةٍ مطلقةٍ في إطاعة أمرها، بعد كون المأمور به هو خصوص إحدى الرباعيّات المختلفة بالنوع، المتقوّمة بالقصد، ما لم يدلّ دليل تعبّدي عليه، والمفروض انتفاؤه خصوصاً مع اختلاف العشاء والظهرين في الكيفيّة أي في الجهر والإخفات.
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ هذا الإشكال لو سلّمناه لم يجر إلاّ في الرباعيّات دون المغرب والصبح، لأنّهما متعينان بالذّات إذا فرض كونه مع الوحدة لا المتعدّد، فبإتيانه تفرغ الذّمة كما لا يخفى، فالإشكال المذكور جارٍ في مثل الرباعيّات المشتركة في ثلاث، ولا إشكال بأنّ القاعدة والأصل يحكمان بعدم الإجزاء إلاّ بإتيان ثلاث رباعيّات، خصوصاً إذا قلنا بلزوم رعاية ما هو الواجب
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١١ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٢، المحاسن: ج٢ / ٣٢٥،كتاب العليل ٦٨.