المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - فروع المواسعة و المضايقة
أما الصورة الأولى: وهي مثل صلاتي الظهر والعصر، حيث يطلق بهما مترتّبتين وكذلك العشائين، فلا إشكال في مثلهما في وجوب رعاية الترتيب في قضائهما، كما يجب في أدائهما، وهو واضح لا كلام فيه.
إنّما الكلام في الصورة الثانية، أي لم يكن أصل جعلها بالترتيب ، فهل يجب رعاية الترتيب في قضائهما، وهو مثل قضاء الغداة والظهر أو العصر والمغرب، والحال أنّ أداءهما لم يكن مجعولاً بصورة الترتيب، بل الترتيب بين الغداة والظهر المتحقّق فيهما خارجاً اتّفاقي، يقتضيه طبع الزمان لسبق وقت الغداة مثلاً على الظهر، لا أنّ الشارع اعتبر السبق واللّحوق بينهما، بل حالهما مثل ما إذا اتّفق الكسوف قبل الزوال، فكما لا ترتيب حينئذٍ بين صلاتي الكسوف والظهر شرعاً، وإنّما يكون الترتيب بينهما اتّفاقيّاً خارجيّاً، فكذلك يكون الترتيب الحاصل بين الغداة والظهر بأمرٍ خارجي لا شرعي، وحيث لا دليل لنا على اعتبار الترتيب شرعاً في خصوص القضاء، يكون مقتضى الإطلاقات عدمه، كما هو مؤيّد بأصالة البراءة عن الوجوب.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يقم الدليل الاجتهادي على وجوب رعاية الترتيب، كما هو المدّعى عن بعض الفقهاء، واستدلّوا لذلك بعدّة أخبار دالّة على وجوب الترتيب، فلا بأس بذكرها والنظر إليها:
منها: أي من الأخبار التي استُدِلَّ بها لوجوب رعاية الترتيب في الفوائت غير المترتّبة شرعاً، مثل الغداة والظهر أو العصر والمغرب، هو صحيح الوشاء، عن رجلٍ، عن جميل بن درّاج، عن الصادق ٧، قال:
«قلتُ له: يفوت الرجل الأُولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة؟ قال: يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فإنّه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة فريضةٍ