المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - فروع كثير الشك
حيث إنّه يكون له حكمٌ بحيث لو لم يكن كثيراً لجاء به، ولأجل ذلك ذكروا هذا الشرط في تطبيق هذا العنوان على الشخص كما لا يخفى.
بل أضاف صاحب «الجواهر»: (بأَنَّه لولا فهم الأصحاب التعميم لمطلق الشكّ، لأمكن الاستظهار من بعض الأدلّة قصر الحكم، أعني عدم الالتفات في الشكّ المفسد الموجب للإعادة، لا فيما جعل الشارع له علاجاً كالشكّ بين الثلاث والأربع مثلاً).
قلنا: ولعلّه أراد من الاستظهار عن بعض الأدلّة في قصر الحكم للشكّ المفسد دون غيره، باعتبار أنّ الشارع جعل نقض الصلاة وسيلةً وطريقاً لإطاعة الشيطان دون غيره.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأَنَّ وجه التعميم لعلّه من جهة أنّهم فهموا من الرواية بأنّ ملاك عدم الالتفات ليس إلاّ كونه مبتلى بالوسواس، سواء كان فيما يوجب الفساد أم لا، إذ لا خصوصيّة في كون الوسواس فيه فقط.
الفرع الثالث: في أنّ كثير الشكّ هل يجب أن يكون كثرة شكّه الصلاة حتّى لا يعتنى به، أو يكفي في صدق ذلك ولو كان وصف الكثرة في غير الصلاة؟ فيه وجهان.
قال صاحب «الجواهر»: (والمَدارُ على كثرة السهو في الصلاة، لا الكثرة في نفسها، فمن كان كثير السهو في نفسها إلاّ أنَّه في الصلاة ليس كذلك، جرى عليه حكمه كما ينبئ عنه الموثّق المتقدِّم وغيره، فتأمّل).
قلنا: والمراد من الموثّق هو الخبر الذي رواه عمّار الساباطي، عن الصادق ٧: «في الرجل يكثر عليه الوَهْم في الصلاة فيشكّ في الركوع، إلى قوله: يمضي في صلاته حتّى يستيقن يقيناً»[١]. حيث يفهم من مناسبة الحكم والموضوع
[١] الوسائل، ج٥ الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٥.