المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
وضوءٍ أم لا؟ فالحكم أيضاً عدم الشرطيّة، لأنّ هذا مقتضى الشكّ في الشرطيّة، حيث يكون مساوياً لعدم الشرطيّة، لأنّ الشرطيّة في كلّ شيءٍ يحتاج إلى الإحراز، فمع الشكّ فيه والترديد يحكم بالعدم.
والحاصل: يظهر ممّا بيّناه أنّ مقتضى الأُصول ـ سواء كان الأصل الاستصحاب أو البراءة أو حكماً وضعيّاً ـ جواز تقديم الحاضرة على الفائتة المسمّاة بالمواسعة، كما عليه المشهور، وهذا هو المطلوب. هذا كلّه بالنظر إلى الأُصول.
الدليل الثاني: الأخبار و هو العمدة في هنا، فيجب ملاحظة مقتضى الأخبار، و أنّها تفيد السعة أو التضييق، والذي يقدّم بيانه هنا هو ذكر الأخبار الدالّة على المواسعة، وهي عدّة روايات، بعضها من الصحاح:
منها: صحيحة عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «إنْ نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما، وإن خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة، وإن استيقظ بعد الفجر فليصلِّ الصبح ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس»[١].
ومنها: ما جاء قبله خبر فضالة عن ابن مسكان عن أبي عبداللّه ٧ ، واشتمال ذيله من جواز تأخير العشاء إلى قبل طلوع الشمس أو بعده، الموافق لمذهب العامَّة غير ضائر، غايته حمل هذا المقطع من الخبر على التقيّة، لجواز القضاء عند الإماميّة في كلّ وقت، بل لا يضرّ حتّى لولا هذا الحمل؛ لأنّ المقصود من ذكر هذه الرواية جواز الإتيان بالحاضرة قبل الفائتة ، وهذان الخبران مشتملان على ذلك كما لا يخفى، فرفع اليد عن هذا الذيل بواسطة دليل آخر أقوى لا يوجب خللاً فيما قصد به من نقل هذين الحديثين.ذكر الأخبار الدالّة على جواز تقديم الحاضرة على الفائتة
[١] الوسائل، ج٣ ، الباب ٦٢ من أبواب المواقيت، الحديث ٤.