المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١ - البحث في لواحق فوت الفريضة
الأصحاب الحكم بكراهة ترك الجماعة، بل اقتصروا على ذكر استحبابها، والأمر سهل بعد معلوميّة عدم حرمة الترك عندنا)، انتهى كلامه(١).
قلنا: ولقد أجاد فيما أفاد، لو لم نقل بأنّ التقابل بين الاستحباب والكراهة يوجب كون النفي لأحدهما إثباتاً للآخر؛ بمعنى أنَّه إذا قيل بأنّ الفعل الفلاني مستحبٌ فإنّه يعني أنّ تركه مكروهٌ وهكذا عكسه إذا قيل بأنّ الأمر الفلاني مكروهٌ يعني أنّ فعله مستحبٌ، فيكون تقابلهما من تقابل الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، الموجب لثبوت أحدهما عند نفي الآخر، كما لا يخفى، فحينئذٍ إذا ورد في الأخبار استحباب حضور الجماعة، فيصير معناه حينئذٍ كراهة ترك الحضور.
ولكن الحقّ والإنصاف أنّ التقابل بينهما ليس من قبيل التقابل بين الضدّين اللّذين لا ثالث لهما؛ لوجود الثالث هنا وهو الإباحة التي ليست هي من أحدهما، إذ من الواضح أنّ الاستحباب عبارة عمّا في فعله مصلحة غير ملزمة ، وفي الكراهة ما في فعله مفسدة كذلك ، فنفي أحدهما لا يوجب إثبات الآخر بالضرورة كما هو الحال كذلك في غالب الأضداد كما لا يخفى.
وكيف كان، فالمرجع إلى أصل الإشكال وهو أنَّه إذا كان الحضور في الجماعة أمراً مستحبّاً، ولم ينصّ أحد بوجوبه عيناً ولا كفاية، فكيف يثبت في تركه عقوبة شديدة مستحقّة كإحراق بيوتهم كما ورد في تلك الأخبار ذلك؟!
أقول: لعلّ الذي يمكن أن يستخلص عن هذا، هو ما أشار إِليه بعض الفقهاء كما عن صاحب «مصباح الفقيه» بقوله:
(وما في هذه الأخبار من الأمر بإحراقهم أو إحراق بيوتهم، فلعلّه لأجل مخالفة النّبيّ صلىاللهعليهوآله، بعد أن كان قد شرط عليهم ذلك، و إلاّ فترك المستحبّ أو فعل
------------------
(١) الجواهر، ج١٣ / ص١٣٩.