المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١ - فروع المواسعة و المضايقة
المغرب، وصار المغرب فائتاً في وقت المختصّ للعشاء، فلا نحتاج حينئذٍ إلى مثل هذا الحمل لإصلاح الوقت بالنسبة إلى العشائين، بل المراد من قوله: (يبدأ بالوقت الذي هو فيه)؛ أي وقت العشاء الذي قد وقع في اختصاص الوقت له.
والنتيجة: أنّ الفوائت على هذا التقدير تكون ثلاثة، و هي: الظهر والعصر والمغرب، فالظهر و العصر يكون الترتيب بينهما بالتشريع، بخلاف الترتيب بين العصر والمغرب حيث لم يكن في أصل التشريع، بل مستفادٌ من الرواية الّتى تقول: (ثمّ يقضي ما فاته الأولى فالأولى) ، المنطبق على العصر والمغرب، كما ينطبق على الظهر والعصر، وهذا هو المطلوب. فتكون الرواية دليلاً على لزوم رعاية الترتيب فيما لم يجعل ذلك في أصل التشريع ، ومن ذلك نتعدّى إلى غير المورد، وهو مثل الغداة والظهر بعدم القول بالفصل، أي كلّ من قال بلزوم رعاية الترتيب بين العصر والمغرب، يقول بذلك في الغداة والظهر أيضاً، فيتمّ المطلوب، فتصير الرواية من أدلّة وجوب الترتيب كما عليه القدماء وبعض المُتأخِّرين.
هذا كلّه على فرض كون الرواية هكذا، وذكرها عند العشاء الآخرة، ولعلّ اشتماله على كلمة (الآخرة) مؤيّدٌ آخر لهذا الاحتمال، بكونه في الوقت المختصّ للعشاء كما قرّرناه.
أقول: بلغ وقت ملاحظة نصّ الرواية بحسب ما جاء في «المعتبر» بأن تكون العبارة (بعد العشاء) ، فالمراد بفريضة الوقت حينئذٍ هو المغرب دون غيره أي قام المصلّي باتيان صلاة العشاء قبل المغرب، ثمّ تذكّر بأَنَّه قد فات منه المغرب، أي لم يأت به لا الفوت بمعنى القضاء، فلابدّ حينئذٍ من إتيان المغرب الذي قد دخل وقته ولم يمتثله، ثمّ بعده أي بعد الإتيان بالعشاء يقضي ما فاته من الظهرين اللّذين كان الترتيب فيهما بالتشريع في الأداء، بل وهكذا في القضاء، فحينئذٍ تخرج الرواية