المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨ - بحثٌ حول حدود دليل (لا سهو في السّهو)
يُراد بالسهو الأوَّل هو الشكّ ، ومن الثاني الشكّ أو السهو؛ أي لا يعتنى بالشك العارض على المصلّي فيما أوجبه الشكّ كصلاة الاحتياط ، أو فيما أوجبه السهو كسجدتي السهو؛ أي جعل نفسه كمَن لم يعرضه الشكّ، فلا يترتّب عليه الأثر، فيصير استعمال لفظ (السهو) في الثاني لشمول كلٍّ من الشكّ والسهو من باب عموم المجاز، بأن يراد من (السهو) عنواناً قابلاً للانطباق على كلٍّ من السهو والشكّ، و يُقصد منه أنّه لم يتحقّق للمصلّي جزماً، سواء كان بانتفاء الموضوع المنطبق على النسيان، أو بوجود الموضوع لكن مع التردّد فينطبق على الشكّ.
ثمّ كلّ ذلك إذا كان متعلّق الشكّ في الأعداد أي عدد ركعات الاحتياط.
الشكّ في أفعال الصلاة: وأمّا إذا كان متعلّق الشكّ الأفعال، كالشكّ في اتيان السجدة و عدمه، أو في الركوع كذلك ، فهل الحكم كذلك أي لا يعتنى به، أو يبقى على القاعدة الأوّليّة من لزوم التلافي إن كان الشكّ في المحل كالشك في الفريضة، وعدمه إن كان في خارجه؟ في بيان الموارد الثلاثة المحتملة في جملة لا سهو في السهو
اختار صاحب «الجواهر» ; الثاني، ولعلّ وجهه ملاحظة أنّ عدم الاعتناء بالشك ولو في المحلّ، يعدّ خلافاً للأصل والقاعدة، فالقَدْر المتيقّن من دليل (لا سهو) الحاكم على هذا الأصل هو الشكّ في الأعداد، وأمّا في غيره فالمرجع إلى الأصل الأوّل، وهو ما عرفت من لزوم الاعتناء في المحلّ دون خارجه وهو المطلوب.
بل وهكذا لا يشمل الحديث حكم الشكّ في الإيقاع؛ كما لو شكّ بأَنَّه هل أتى بالاحتياط الذي أوجبه الشكّ العارض في الفريضة أم لا؟ حيث إنّ مقتضى الأصل عدم الإتيان، إلاّ أن يندرج تحت عموم الحديث.
ولعلّ وجه عدم شموله له أنّ ظاهر لسان قوله: (لا سهو في السهو) هو عروض السهو فيما فرض وجوده في الخارج، لأجل تحقّق سببه، وهو الشكّ في الفريضة، لا فيما شُكّ في تحقّقه كما قد أُشير إِليه سابقاً.