المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣ - صور الشك بين الامام و المأموم عند النسيان
نعم، بقي هنا وجود بعض الروايات الدالّة على لزوم سجود السهو للمأموم ولو لم يأت بموجبه:
منها: موثّق عمّار الساباطي، قال: «سألتُ أبا عبداللّه ٧عن الرجل يدخل مع الإمام وقد سبقه الإمام بركعةٍ أو أكثر فسهى الإمام ، كيف يصنع الرجل؟ قال: إذا سلّم الإمام فسجد سجدتي السهو، فلا يسجد الرجل الذي دخل معه ، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمّها وسلّم وسجد الرّجل سجدتي السهو»[١].
حيث حكم ٧ بسجدتي السهو للمأموم بصورة الإطلاق، مع عدم تحقّق موجبه.
ولكن قد يندفع أوّلاً: أنَّه مخالف لفتوى المشهور بين أصحابنا، بل موافقته للمشهور بين العامَّة، مع كون الرُّشد في خلافهم، بل عن «المنتهى» أنَّه مذهب فقهاء الجمهور كافّة.
وثانياً: لا يبعد كون مورد الرواية في موضع اشتراك المأموم مع الإمام في السهو، كما هو الغالب كذلك من تبعيّة المأموم للإمام في العمل، و أمّا تخصيص الإمام بالذِّكر فكان للجري مجرى الغالب في مقام التعبير، فلا ينسبق إلى الذهن إرادة وجوب سجدة السهو على المأموم بلا حصول سببه منه تعبّداً، متّخذاً من إطلاق النصّ، ولذلك يُشكل إثبات المدّعى مع هذه الرواية.
و بالجملة: ثبت بأنّ الأقوى عدم وجوب سجود السهو للمأموم، مع عدم تحقّق موجبه، كما لو فرض بأنّ الإمام تكلّم سهواً حال صلاته دون المأموم، فعليه سجدتي السهو دون من خلفه، وقد مرّ وجود الخلاف في المسألة كالشيخ في «المبسوط» وفي «السرائر» و «الوسيلة» ونحوهم.
[١] الوسائل، ج٥ الباب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٧.