المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤١ - البحث في لواحق فوت الفريضة
الناس باللّيل فيناجي فيه ربّه، بخلاف صلاة النهار حيث تكون بالإخفات بملاحظة حركة الناس و جهرهم في كلامهم و ارتفاع أصواتهم فجعل فيه الإخفات، حيث يفيد أنّ أصل التشريع كذلك ، فإتيان المركّب منهما في صلاة واحدة مخالفٌ لأصل التشريع، فإحراز الإطلاق من الدليل في المقام غير وجيه كما لا يخفى.
الفرع السادس: هو أنَّه لو علم إجمالاً بأنّ المنسيّة إمّا أن تكون صلاة حاضرة في الوقت، أو الفائتة بإحدى الفرائض الخمس من اليوم السابق، وحيث كان الوقت للحاضرة باقياً، فلا إشكال في أنّ الواجب على المكلّف إتيان الواجب في الوقت وهو الحاضرة ، فبعد الإتيان بذلك لأجل تنجّز الواجب في حقّه تفصيلاً، يخرج ذلك عن الطرف العلم الإجمالي ، بل يصير واجباً قطعاً ، فيبقى الطرف الآخر، وهو كون المنسيّة إحدى الصلوات الخمسة، مشكوكاً بدويّاً بواسطة انحلال العلم الإجمالي ، وحيث أنّ الشكّ فيه يعدّ شكّاً في خارج الوقت، فيدخل فيما لا اعتبار فيه، فلا يجب الاحتياط بالنسبة إلى سائر المحتملات، لكونها مجرى لقاعدة الشكّ بعد خروج الوقت، ولا اعتبار به.
هذا بخلاف ما لو لم يخرج وقتها، حيث يكون حينئذٍ مورداً لتنجّز العلم الإجمالي، لتعارض الأصلين وتساقطهما، فلا يكون علمه الإجمالي مانعاً عن جريان الأصلين في موردهما، إذ لا يلزم من إعمال الأصلين مخالفة قطعيّة لما علمه إجمالاً، لأَنَّه من الواضح أنّ العلم الإجمالي إنّما يصلُح مانعاً عن إجراء الأُصول الجارية في أطرافه، إذا كان ذلك مستلزماً للمخالفة القطعيّة لما علمه بالإجمال، و إلاّ فلا ممانعة في البين، و تكون قاعدة الاشتغال حينئذٍ محكّمة، فلابدّ من العمل بمقتضى العلم الإجمالي، كما لا يخفى على المتأمِّل.
ثمّ يأتي الكلام في وجه الحكم بالتخيير هنا بين الجهر والإخفات، إذ من المعلوم أنّ الواجب على المكلّف أوّلاً وبالذات هو وجوب خصوص الجهر في