المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٦ - في بيان الترتيب بين الفائتة والحاضرة
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ الخصم قد استدلّ بهذا الحديث لأجل ما وقع قبل ذلك من الرواية، وهو قوله: (وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة ، إبدأ بالمغرب ثمّ العشاء، فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثمّ صلِّ الغداة ثمّ صلِّ العشاء، وإن خشيت.. إلى آخر الحديث) من الحكم بلزوم تقديم الفائتة على الحاضرة ما لم يخاف فوت الغداة، فهو يدلّ على المضايقة، أي وجوب تقديم الفائتة على صاحب الوقت، فيكون هذا دليلاً على خلاف المواسعة، من دون أن يكون مخالفاً لمذهب الإماميّة ، هذا بخلاف ما وقع في ذيل ذلك في آخر الحديث من الحكم بتأخير العشائين إلى ما بعد شعاع الشمس، حيث إنّه يوافق مع مذهب العامَّة بتأخير الفائتة إلى ما بعد ظهور شعاع الشمس، وقد سبق قبل ذلك أنّ حمل ذيل الرواية على التقيّة لموافقتها مع مذهبهم، و اسقاطه لذلك عن الحجّيّة لا يوجب سقوط جميع الحديث عن الاعتبار والحجّية، فعلى هذا لا يمكن جعل هذا الذيل دليلاً للمعارضة مع صدر الرواية، كما صدرَ ذلك عن صاحب «الجواهر» ; .
وعلى ما قرّرناه لو جعل هذا الحديث موافقاً لمدّعى الخصم ـ لو لم نذكر له توجيهاً موجباً لخروجه عن هذا الظهور كما سيأتي هذا التوجيه في محلّه ذلك إن شاء اللّه ـ كان وجيهاً.
أقول:
لا يخفى أنّ ما ذكر صاحب «الجواهر» ـ من احتمال كون المراد من قوله ٧:
(بعد شعاع الشمس) هو خروج الشمس عن الاُفق، فيصير هذا مؤيّداً على لزوم تقديم
الغداة عند خوف فوتها، وجعل الفائتة بعد خروج الشمس عن الاُفق، خصوصاً مع ملاحظة
التعليل بقوله: (فلا تصلّهما إلاّ بعد شعاع الشمس)، فيكون حينئذٍ حكم وجوب تقديم
الحاضرة هو المستلزم كون النّهي حينئذٍ نهياً