دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
و إن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال، الذي عرفت فيه الوجوه المتقدّمة، و كذا من جهة دخول المحمول و استيجاره الحامل مع قطع النظر عن حرمة الدخول و الإدخال عليه، أو فرض عدمها، حيث إنّه علم إجمالا بصدور أحد المحرّمين؛ إمّا دخول المسجد جنبا أو استيجار جنب للدخول في المسجد.
الّا أن يقال بأنّ الاستيجار تابع لحكم الأجير، فإذا لم يكن هو في تكليفه محكوما بالجنابة، و ابيح له الدخول في المسجد، صحّ استيجار الغير له.
يكون من لوازمه، فالحامل يعلم إجمالا حرمة أحدهما، و حينئذ تارة نقول: إن الدخول و الإدخال يكونان راجعين إلى عنوان محرّم واحد، و اخرى لا يكونان كذلك، بل هما عنوانان مستقلان، فإن جعلناهما من القسم الأول، فيكون ما هو المحرم هو القدر المشترك بين إدخال النفس و إدخال الغير، فيكون الفعلان من المخالفة المعلومة بالخطاب التفصيلي، و هو قول الشارع: لا تدخل الجنب في المسجد، فتكون معصية بلا شك.
و على الثاني كما أشار اليه المصنّف بقوله: (و إن جعلنا كلّا منهما عنوانا مستقلا دخل في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال، الذي عرفت فيه الوجوه) الأربعة (المتقدّمة).
يعني: إن الدخول و الإدخال كما يكونان متغايرين مصداقا و مفهوما كذلك لا يرجع كلاهما إلى عنوان واحد، بل هما عنوانان مستقلان، كالنجاسة و الأجنبية، دخل الفعلان في المخالفة للخطاب المعلوم بالإجمال كقول الشارع فرضا: اجتنب عن الدخول، أو اجتنب عن الإدخال، فيحصل للحامل العلم اجمالا بمخالفة أحد الخطابين.
(و كذا من جهة المحمول و استيجاره الحامل مع قطع النظر عن حرمة الدخول و الإدخال عليه أو فرض عدمها).
يعني: إن المحمول يعلم بارتكاب الحرام إمّا من جهة دخول المسجد جنبا، أو استيجاره جنبا، فيعلم بمخالفة الخطاب المردّد بين الخطابين، أي: اجتنب عن الدخول جنبا في المسجد، أو اجتنب عن استيجار الجنب للدخول في المسجد.
(الّا أن يقال بأن الاستيجار تابع لحكم الأجير).
بمعنى أنه من جاز له الدخول في المسجد في حدّ نفسه جاز للغير- أيضا- استيجاره، و من المعلوم أنّ الأجير في المقام يجوز له الدخول في المسجد لأنّه شاكّ في كونه جنبا،