دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٥ - المقام الأوّل و هو كفاية العلم الإجمالي في تنجّز التكليف
فمنها: حمل أحدهما الآخر و إدخاله في المسجد للطواف أو لغيره، بناء على تحريم إدخال الجنب أو إدخال النجاسة غير المتعدّية.
فإن قلنا: إن الدخول و الإدخال متحقّقان بحركة واحدة دخل في المخالفة المعلومة تفصيلا، و إن تردّد بين كونه من جهة الدخول أو الإدخال.
و إن جعلناهما متغايرين في الخارج كما في الذهن، فإن جعلنا الدخول و الإدخال راجعين إلى عنوان محرّم واحد، و هو القدر المشترك بين إدخال النفس و إدخال الغير، كان من المخالفة المعلومة للخطاب التفصيلي، نظير ارتكاب المشتبهين بالنجس.
فيجري الأصل من دون معارض.
و الحاصل أنّ الجنب الذي تعلّق به الخطاب غير متعيّن، و ما هو متعيّن، أعني: الجنب المردّد ليس بمتعلّق للخطاب شرعا لأن الخطاب في الشرع لم يتعلّق بالمردّد حتى يكون الجنب المردّد بين الشخصين متعلّقا للخطاب حتى يكون الغسل واجبا على كل واحد منهما لكونه مصداقا.
(فمنها: حمل أحدهما الآخر و إدخاله في المسجد للطواف أو لغيره).
يعني: و من الفروع التي يتفق لأحدهما فيها العلم بتوجّه الخطاب إليه هو ما إذا حمل أحدهما الآخر المذكور في كلام المصنّف ;، ثم العلم بتوجّه الخطاب إلى أحدهما في هذه المسألة موقوف على امور ذكرها المصنّف ;:
منها: تحريم إدخال الجنب أو النجاسة غير المتعدّية في المسجد.
و منها: كون الجنابة مانعا واقعيا لا مانعا علميا.
و منها: بأن لا يكون الحكم الظاهري في حقّ أحدهما نافذا في حقّ الآخر.
و منها: تحقّق الإدخال و الدخول بحركة واحدة، و هي وضع القدم في المسجد.
فبعد هذه الامور يعلم المكلّف تفصيلا بحرمة الحركة؛ إمّا من جهة كونها دخولا أو إدخالا، فهذا الحمل أي: حمل أحدهما الآخر (دخل في المخالفة المعلومة تفصيلا).
(و إن جعلناهما متغايرين في الخارج كما في الذهن).
يعني: إن جعلنا الدخول و الإدخال فعلين متعدّدين متغايرين في الخارج كما يكونا متغايرين مفهوما في الذهن، فيقال إنّ هذه الحركة ليست الّا الدخول، و أمّا الإدخال فهو