دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٤ - الإجماع
و ممّا يدلّ على أنّ المخالفة لتلك العمومات لا تعدّ مخالفة، ما دلّ من الأخبار على بيان حكم ما لا يوجد حكمه في الكتاب و السنّة النبويّة، إذ بناء على تلك العمومات لا توجد واقعة لا يوجد حكمها فيهما.
فمن تلك الأخبار: ما عن البصائر و الاحتجاج و غيرهما مرسلة عن رسول اللّه ٦ أنّه قال: (ما وجدتم في كتاب اللّه فالعمل به لازم، و لا عذر لكم في تركه، و ما لم يكن في كتاب اللّه تعالى و كانت فيه سنّة منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي، و ما لم يكن في سنّة منّي، فما قال أصحابي فقولوا به، فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم، بأيّها اخذ اهتدي، و بأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم، و اختلاف أصحابي رحمة لكم، قيل: يا رسول اللّه و من أصحابك؟
قال: أهل بيتي) [١] الخبر، فإنّه صريح في أنّه قد يرد من الأئمّة : ما لا يوجد في الكتاب و السنّة.
وجه التباين لا العموم و الخصوص.
(و ممّا يدلّ على أنّ المخالفة لتلك العمومات لا تعدّ مخالفة، ما دلّ من الأخبار على بيان حكم ما لا يوجد حكمه في الكتاب ... إلى آخره).
و هذا الكلام من المصنّف ; يناسب أن يكون تتمّة و مؤيّدا للجواب الأول المذكور، و كذلك ينسجم أن يكون مقدمة و موافقا للجواب الثاني، فلا يكون جوابا مستقلا.
أمّا كونه مرتبطا و مؤيّدا للجواب الأول، فيتضح بعد بيان ما هو المراد من المخالفة التي دلّت أخبار العرض على النهي عن الأخذ، فنقول: إنّ المراد منها هو عدم الموافقة للكتاب الشامل لما يكون مخالفا له، و ما لا يوجد مضمونه فيه، فكل خبر لا يوافق الكتاب يعدّ مخالفا، فيجب طرحه بمقتضى أخبار العرض، فيكون مراد من استدل بأخبار العرض على وجوب طرح المخالف هو هذا المعنى، حيث جعل الملاك الموافقة.
ثم يقول المصنّف ; في الجواب الأول: ما يكون مخالفا على نحو العموم و الخصوص لا يعدّ مخالفا، فلا تشمله أخبار العرض، و كذلك ما لا يوجد مضمونه في الكتاب لا يعدّ مخالفا، و الشاهد هو صدور الأخبار لبيان حكم ما لا يوجد حكمه في عمومات الكتاب،
[١] بصائر الدرجات: ١١/ ٢. الاحتجاج ٢: ٢٥٩/ ٢٣٠. بحار الأنوار ٢: ٢٢٠/ ١.