دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٢ - الإجماع
و إلّا لعدّت الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمّة :، المخالفة لعمومات الكتاب و السنّة مخالفة للكتاب و السنّة. غاية الأمر ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها بكتاب اللّه و سنّة نبيّه ٦، فتخرج عن عموم أخبار العرض، مع أنّ الناظر في أخبار العرض على الكتاب و السنّة يقطع بأنّها تأبى عن التخصيص.
و كيف يرتكب التخصيص في قوله ٧: (كلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف) [١]،
تعدّ مخالفة خصوصا مثل هذه العمومات التي صارت موهونة بورود كثرة التخصيص فيها.
قوله: (و إلّا لعدّت الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمة : ... إلى آخره) إشارة إلى وجه عدم كون الخاصّ مخالفا للعامّ، و يمكن ارجاع هذا الوجه إلى قياس استثنائي، فيقال: إنّه لو عدّ الخاص مخالفا للعام لكانت الأخبار الصادرة عن الأئمّة يقينا مخالفة للكتاب، و التالي باطل، فالمقدم مثله.
أمّا بطلان التالي، بعد كون الملازمة واضحة، فلأجل لزوم أحد المحذورين لا يمكن الالتزام بهما، و ذلك فإنّ الأمر يدور بين حفظ عموم الأخبار الناهية، و طرح هذه الأخبار المخالفة للكتاب الصادرة عنهم : يقينا، أو رفع اليد عن عموم أخبار العرض الناهية، و الالتزام بتخصيصها و القول بأنّ الخبر المخالف الذي يكون ممّا يعلم بصدوره قد خرج عن الأخبار الناهية بالتخصيص، و لا يمكن الالتزام بهما، أي: حفظ العموم أو تخصيصه، و أمّا عدم صحة حفظ العموم، فلأنّه مستلزم لطرح الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمّة :، و انحصار الحجّة في الكتاب، و تعطيل أكثر الأحكام المستفادة من هذه الأخبار و هذا ممّا لم يقله أحد.
و أمّا عدم صحة الالتزام بالتخصيص، فلأنّ عمومات الأخبار الناهية آبية عنه كما أشار إليه المصنّف ; بقوله، مع أنّ الناظر في أخبار العرض يقطع بأنّها تأبى عن التخصيص، و بالجملة أنّ التالي باطل، فثبت أنّ الخاص لا يعدّ مخالفا للعامّ أصلا.
ثمّ أشار إلى وجه كون أخبار العرض آبية عن التخصيص بقوله: (و كيف يرتكب
[١] الكافي ١: ٦٩/ ٣. الوسائل ٢٧: ١١١، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٤. بحار الأنوار ٢: ٢٤٢/ ٣٧.