دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥١ - الإجماع
حَلالًا طَيِّباً [١]، و يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [٢] و نحو ذلك، فالأخبار المخصّصة لها كلّها، و كثير من عمومات السنّة القطعيّة، مخالفة للكتاب و السنّة.
قلت: أوّلا: إنّه لا يعدّ مخالفة ظاهر العموم- خصوصا مثل هذه العمومات- مخالفة
فالمستفاد من هذه الآية و الآيات المذكورة في المتن هو أنّ حكم كلّ شيء موجود في الكتاب، و مستفاد من عموماته، فلا يعقل أن لا يكون مضمون خبر فيه، فحينئذ كلّ خبر إذا وافق الكتاب يؤخذ به، و إذا خالفه يطرح إلّا أن يكون مقطوع الصدور، فيخصّص به عموم الكتاب.
فالحاصل أن كل خبر لم يكن موافقا له يكون مشمولا للطائفة الاولى التي دلّت على طرح ما خالف الكتاب، فلا يكون الدليل أخصّ من المدّعى.
قوله: (كلّها) يوهم أن يكون تأكيدا للضمير في قوله: (لها) الراجع إلى عمومات الكتاب، فالمعنى- حينئذ-، فالأخبار (المخصّصة لها)، أي: عمومات الكتاب (كلّها)، أي: كل عمومات الكتاب، فلم يبق من عمومات الكتاب عامّ واحد إلّا و قد خصّص بالأخبار، و هذا المعنى لم يكن صحيحا، بل الصحيح هو أن تكون (كلّها) تأكيدا للأخبار المخصّصة، فالمعنى- حينئذ-، فالأخبار المخصّصة كلها مخالفة للكتاب.
و قبل الجواب عن الإشكال نقول: إنّ الإشكال المزبور ينحل إلى صغرى و هي: إنّه لا يوجد حكم إلّا و قد ورد فيه عموم من الكتاب، و كبرى و هي: كلّ خبر لم يوافق مضمونه الكتاب مخالف له، فيجب طرحه بأخبار العرض.
(قلت: أولا: إنّه لا يعدّ مخالفة ظاهر العموم- خصوصا مثل هذه العمومات- مخالفة) و قد أجاب المصنّف ; عن الإشكال المزبور بجوابين ثم جوابه الأول يرجع إلى منع الكبرى، و الثاني، و هو ما أشار إليه: (و ثانيا ... إلى آخره) إلى منع الصغرى، فحينئذ كان الاولى تقديم الجواب الثاني على الأول.
و حاصل الجواب الأول، الذي يرجع إلى منع الكبرى: هو أنّ الخاص لا يعدّ مخالفا للعام عرفا، لإمكان الجمع بينهما بحمل العام على الخاص، فالمخالفة بالعموم و الخصوص لا
[١] الأنفال: ٦٩.
[٢] البقرة: ١٨٥.