دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
فيثبت اللازم و هو تحقّق موت زيد، إلّا أنّ لازم من يعتمد على الإجماع المنقول- و إن كان إخبار الناقل مستندا إلى حدس غير مستند إلى المبادئ المحسوسة المستلزمة للمخبر به- هو القول بحجّية التواتر المنقول، لكن ليعلم أنّ معنى قبول نقل التواتر- مثل الإخبار بتواتر موت زيد مثلا- يتصوّر على وجهين:
الأوّل: الحكم بثبوت الخبر المدّعى تواتره، أعني موت زيد، نظير حجّيّة الإجماع المنقول بالنسبة إلى المسألة المدّعى عليها الإجماع، و هذا هو الذي ذكرنا أنّ الشرط في قبول خبر الواحد فيه كون ما أخبر به مستلزما عادة لوقوع متعلّقه.
الثاني: الحكم بثبوت تواتر الخبر المذكور ليترتّب على ذلك الخبر آثار المتواتر و أحكامه الشرعيّة، كما إذا نذر أن يحفظ أو يكتب كلّ خبر متواتر.
ثمّ أحكام التواتر، منها ما ثبت لما تواتر في الجملة و لو عند غير هذا الشخص، و منها ما ثبت لما تواتر بالنسبة إلى هذا الشخص.
(إلّا أنّ لازم من يعتمد على الإجماع المنقول- و إن كان إخبار الناقل مستندا إلى حدس ...
إلى آخره)، إنّ من يعتمد على الإجماع المنقول و يرى كونه حجّة مطلقا- و إن كان خبر الناقل به مستندا إلى حدس غير ضروري، حيث لم يكن حينئذ ملزوما لقول الإمام ٧- يرى و يقول بحجية المتواتر- أيضا- لأنّه خبر العادل، و خبر العادل عنده حجّة مطلقا.
(لكن ليعلم أنّ معنى قبول نقل التواتر- مثل الإخبار بتواتر موت زيد مثلا- يتصور على وجهين:)، إنّ الآثار المترتبة على الخبر المتواتر تكون على قسمين: قسم يترتب على المخبر به و ثبوته خارجا، و قسم يترتّب على عنوان التواتر.
ثمّ القسم الثاني ينقسم إلى قسمين: قسم يترتّب على التواتر في الجملة، سواء كان التواتر عند الناقل أو المنقول إليه، و قسم يترتّب على صفة تواتر الخبر عند المنقول إليه.
ثم يقول المصنّف ;: إنّ القسم الأوّل يكون نظير الإجماع المنقول، و يشترط في قبوله و حجّيته أن يكون الخبر مستلزما عادة لوقوع متعلّقه، فلا تترتّب آثار موت زيد على نقل التواتر إلّا بنقل ما يستلزم عادة وقوع موته كإخبار ألف شخص مثلا.
ثمّ القسم الأوّل من القسم الثاني، و هو ما إذا كان الأثر مترتبا على وصف التواتر في الجملة، كمن نذر حفظ أو كتابة كل خبر متواتر و لو عند الغير، يترتب الأثر المذكور