دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٥ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و كذلك حال الكتب المنقول فيها الإجماع، فربّ كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبع و التدقيق، و ربّ كتاب لمتتبع موضوع على المسامحة و قلّة التحقيق، و مثله الحال في آحاد المسائل، فانّها تختلف- أيضا- في ذلك، و كذا حال لفظه بحسب وضوح دلالته على السبب و خفائها و حال ما يدلّ عليه من جهة متعلّقه و زمان نقله لاختلاف الحكم بذلك، كما هو ظاهر.
و يراعى- أيضا- وقوع دعوى الإجماع في مقام ذكر الأقوال أو الاحتجاج، فإنّ بينهما تفاوتا من بعض الجهات، و ربّما كان الأولى بالاعتماد بناء على اعتبار السبب، كما لا يخفى، فإذا وقع التباس فيما يقتضيه و يتناوله كلام الناقل بعد ملاحظة ما ذكر، أخذ بما هو المتيقّن أو الظاهر.
ثمّ ليلحظ- مع ذلك- ما يمكن معرفته من الأقوال على وجه العلم و اليقين، إذ لا
(و وصوله إلى وقائعها)، أي: موارد الأقوال و محلاتها؛ لأنّ أحوال الناقلين تختلف بالامور المذكورة و غيرها، كاللفظ الدال على الاتفاق، و المسألة التي ادّعي فيها الإجماع، و الكتاب الذي نقل فيه الإجماع، أو الزمان الذي نقل الناقل فيه الإجماع.
(لاختلاف الحكم بذلك)، أي: بالزمان، إذ الحكم و هو حصول استكشاف قول الإمام ٧ يختلف بالزمان؛ لأنّ الإجماع المنقول في زمن قوة بضاعته العلمية و نشاطه في التحقيق و تتبع الأقوال أقوى دلالة على السبب من غيره، كما لا يخفى على أحد.
(و يراعى- أيضا- وقوع دعوى الإجماع في مقام ذكر الأقوال أو الاحتجاج) كما يجب على المنقول إليه أن يراعي و يلاحظ المقام الذي ادّعي الإجماع فيه، هل هو مقام ذكر الأقوال أم هو مقام الاستدلال بالإجماع؟ فإنّ دعوى الإجماع في مقام ذكر الأقوال أولى بالاعتماد؛ لأنّه ظاهر في اتّفاق الكلّ (بناء على اعتبار السبب) للمنقول إليه.
و أمّا بناء على حصول الانكشاف للناقل بحسب ادّعائه، فلا فرق بين دعوى الإجماع بين المقامين، و لهذا قيّد أولوية الأولى بقوله: بناء على اعتبار السبب، ثم يأخذ المنقول إليه بما يقتضي النقل بعد ملاحظة الامور المذكورة فيما إذا كان واضحا.
(فإذا وقع التباس فيما يقتضيه) فيأخذ بما هو المتيقّن، أو الظاهر (ثم ليلحظ- مع ذلك- ما يمكن معرفته من الأقوال)، أي: يجب للمنقول إليه ملاحظة سائر الأقوال،