دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
ثم إنّه قد نبّه على ما ذكرنا من فائدة نقل الإجماع بعض المحقّقين في كلام طويل له، و ما ذكرنا و إن كان محصّل كلامه على ما نظرنا فيه، لكنّ الاولى نقل عبارته بعينها، فلعلّ الناظر يحصّل منه غير ما حصّلنا، فإنّا قد مررنا على العبارة مرورا، و لا يبعد أن يكون قد اختفى علينا بعض ما له دخل في مطلبه، قال (قدّس سرّه) في كشف القناع، و في رسالته التي صنّفها في المواسعة و المضايقة، ما هذا لفظه:
«و ليعلم أنّ المحقّق في ذلك هو أن الإجماع، الذي نقل بلفظه المستعمل في معناه المصطلح أو بسائر الألفاظ على كثرتها، إذا لم يكن مبتنيا على دخول المعصوم بعينه أو ما في حكمه في المجمعين، فهو إنّما يكون حجّة على غير الناقل، باعتبار نقله السبب الكاشف عن قول المعصوم، أو عن الدليل القاطع أو مطلق الدليل المعتدّ به و حصول الانكشاف للمنقول إليه و التمسّك به بعد البناء على قبوله، لا اعتبار ما انكشف منه لناقله بحسب ادّعائه،
(ثم إنّه قد نبّه على ما ذكرنا من فائدة نقل الإجماع) و هي كونه حجّة من حيث السبب الناقص، ثم يمكن إكماله بالانضمام المذكور تفصيلا (بعض المحقّقين) و هو الشيخ أسد اللّه التستري (في كلام طويل له) حيث قال:
(و ليعلم أنّ المحقّق في ذلك)، أي: في نقل الإجماع (هو أنّ الإجماع، الذي نقل بلفظه المستعمل في معناه المصطلح) و هو: اتفاق جميع علماء الأعصار (أو بسائر الألفاظ على كثرتها) مثل: أطبق العلماء، أو اتفق الفقهاء، و غيرهما.
(إذا لم يكن مبتنيا على دخول المعصوم بعينه) كنقل الإجماع في زماننا هذا حيث يكون الإمام ٧ غائبا فلا يكون الإمام ٧ داخلا في المجمعين (أو ما في حكمه)، أي: دخول المعصوم ٧ بقوله في مقابل دخوله بشخصه.
فالحاصل أنّ الإجماع المنقول إذا لم يكن مبتنيا على دخول شخص المعصوم ٧ في المجمعين، أو على دخول قوله ٧ في قولهم المنكشف بأحد الطرق (فهو إنّما يكون حجّة على غير الناقل باعتبار نقله السبب الكاشف عن قول المعصوم ٧ ... إلى آخره) إلى أن قال: (لا اعتبار ما انكشف منه لناقله بحسب ادعائه).
و المستفاد من كلامه أمران:
الأول: حجّية الإجماع لغير الناقل باعتبار السبب الكاشف.