دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الإجماع في مقام الاستدلال، لكن من المعلوم أنّ مبناه و مبنى غيره ليس على الكشف الذي يدّعيه جهّال الصوفيّة، و لا على الوجه الأخير الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة، مع أنّه على تقدير بناء الناقل عليه و ثبوته واقعا كاف في الحجّية، فإذا انتفى الأمران تعيّن
غيرهما.
(و قد يشتبه الحال) في مستند نقل الإجماع، فيحتمل أن يكون مستنده تتبع الأقوال، فيكون مراد الناقل منه المعنى الظاهر، و يحتمل أن يكون المستند هو سماع الحكم عن الإمام ٧ فيدّعي الإجماع حتى يقبل منه.
و يحتمل أن يكون المستند حصول العلم بالحكم الصادر عن الإمام له من طريق الرياضة و المكاشفة فينقل الحكم بعنوان الإجماع، و يقول: هذا الحكم ثابت بالإجماع في مقام الاستدلال من دون إضافته إلى العلماء.
و كيف كان، إذا كان نقل الإجماع من دون اضافته إلى العلماء صار مشتبها بين المعنى الظاهر و غيره، و لكن إذا أضافه إلى العلماء، و قال الناقل: أجمع العلماء على كذا، كان الإجماع ظاهرا في نقل السبب، فلا يكون مشتبها بين المعنى الظاهر و غيره (لكن من المعلوم أنّ مبناه و مبنى غيره ليس على الكشف ... الخ)؛ لأنّ مبنى نقل ما يحصل به العلم من طريق المكاشفة أو من طريق التشرف بحضور الإمام ٧ ليس بلفظ الإجماع، أو بغير لفظ الإجماع من سائر الألفاظ.
و بعبارة اخرى نقول: إنّ مبنى النقل بلفظ الإجماع، أو بغيره من الألفاظ ليس على الكشف، أي: لا ينقل ما يحصل به العلم من طريق المكاشفة بلفظ الإجماع.
(و لا على الوجه الأخير ... إلى آخره) هو أن يرى الفقيه الإمام ٧ في مثل هذا الزمان و يأخذ الحكم منه ثم يدّعي الإجماع في ذلك الحكم جمعا بين إظهار الحق و هو الحكم، و بين كتمان السر و هو التشرّف بحضور الإمام ٧.
و حيث جعل التستري هذا الوجه الثاني عشر، وجها أخيرا، و لم يذكر بعده وجها آخر عبّر به بالوجه الأخير، فقال: و لا على الوجه الأخير، ثمّ قال: إنّ الإجماع التشرّفي إن وجد في الأحكام، فيكون نادرا جدا.
(مع أنّه على تقدير بناء الناقل عليه و ثبوته واقعا كاف في الحجّية) و هو المطلوب في