دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩١ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
نعم، لو كانت الفتاوى المنقولة إجماعا بلفظ الإجماع، على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان، ممّا لا تكون بنفسها أو بضميمة أمارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام ٧ و إن كانت قد تفيده، لم يكن معنى لحجّية خبر الواحد في نقلها تعبّدا، لأنّ معنى التعبّد بخبر الواحد في شيء ترتيب لوازمه الثابتة له و لو بضميمة امور أخر.
و الملخّص: إن فتاوى العلماء المنقولة بعنوان الإجماع إلينا و إن لم تكن بنفسها مستلزمة عادة لموافقة الإمام ٧ إلّا أنّا إذا ضممنا إليها فتاوى أخر- التي وجدناها- لحصل القطع لنا من المجموع بالحكم الصادر عن الإمام ٧، غاية الأمر: بعضه ثبت بإخبار ناقل الإجماع، و بعضه ثبت بالوجدان، فكما أنّ المجموع المستلزم عادة لصدور الحكم عن الإمام ٧ يثبت بإخبار العادل به عن حسّ كذلك بعضه.
ثم يذكر المصنّف (قدّس سرّه) مثالا لتوضيح المقام، فإذا كان إخبار ألف مخبر مستلزما لثبوت المخبر به لثبت المخبر به بإخبار ألف مخبر، و كذلك يثبت بإخبار عادل عن قول ألف مخبر لأنّ إخبار العادل عن حسّ بإخبار ألف مخبر حجّة.
فلو فرضنا أنّ العادل أخبرنا بأنه قد أخبر له ألف عادل بموت زيد، لكان خبره بإخبار الجماعة بموت زيد حجّة لنا لأنّه خبر عادل عن حسّ، فيثبت به لازمه، و هو موت زيد، و كذا لو أخبرنا العادل بإخبار بعض هؤلاء، مثلا قال: أخبرني خمسمائة عادل بموت زيد، و حصّلنا إخبار الباقي بالسماع منهم لكان المجموع حجّة لنا فيثبت به المخبر به، و هو موت زيد.
(نعم، لو كانت الفتاوى المنقولة إجمالا بلفظ الإجماع على تقدير ثبوتها لنا بالوجدان ممّا لا يكون بنفسها، أو بضميمة أمارات أخر مستلزمة عادة للقطع بقول الإمام ٧ و ان كانت قد تفيده لم يكن معنى لحجّية خبر الواحد).
إنّ الفتاوى المنقولة لو لم تكن مستلزمة للعلم بقول الإمام ٧ و لو مع ضميمة أمارات أخر إليها لم يكن لنقلها أثر شرعا، فلا يكون نقلها حجّة، و ذلك (لأنّ معنى التعبّد بخبر الواحد في شيء) مثل موت زيد مثلا (ترتيب لوازمه)، أي: الشيء المخبر به؛ و هو موت زيد، و لوازمه شرعا هي وجوب الصلاة و الدفن و الكفن و تقسيم أمواله بين الورثة.
و هذه اللّوازم تترتّب إذا أخبر ألف عادل بموت زيد، و لا تترتّب على إخبار عشرين،