دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٩ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه، و خرّيت هذه الصّناعة و رئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة في كتبه مفت بها. و المخالف إذا علم باسمه و نسبه لم يضر خلافه» انتهى.
و لا يخفى أنّ إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنيّ على الحدس و الاجتهاد، من وجوه:
أحدها: دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به، و هذا و إن كان غالبيّا إلّا أنّه لا يوجب القطع، لمشاهدة التخلّف كثيرا.
الثاني: تماميّة دلالة تلك الأخبار عند أولئك على الوجوب، إذ لعلّهم فهموا منها بالقرائن الخارجيّة تأكّد الاستحباب.
الموثوق برواته، و حفظتهم)، أي: الإماميّة، بمعنى كثير الحفظ. (الصدوق ذكر) عدم جواز ردّ الخبر الموثوق برواته (في كتاب من لا يحضره الفقيه، و خرّيت هذه الصناعة)، أي:
حاذق صناعة الفقه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) قد ذكر أخبار المضايقة في كتبه، و أفتى بها. و هذا ملخّص كلام الحلّي (قدّس سرّه) في مقام دعوى الإجماع على وجوب المضايقة.
ثم يقول المصنّف (قدّس سرّه): (إن إخباره بإجماع العلماء على الفتوى بالمضايقة مبنيّ على الحدس و الاجتهاد، من وجوه: أحدها: دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به) و هذا الوجه مبنيّ على ثبوت الملازمة بين ذكر الخبر و العمل به، و هي غير ثابتة، و الشاهد على ذلك أنّه من ذكر أخبار المضايقة قد ذكر أخبار المواسعة أيضا، مع أنه لا يكون عاملا بهما معا، بل لا يمكن العمل بهما معا، فذكرهما لم يكن للعمل، بل لملاحظة ترجيح إحداهما على الاخرى، فيكون حدس الحلّي من ذكر العلماء أخبار المضايقة على عملهم بها مردودا و فاسدا جدا.
(الثاني: تماميّة دلالة تلك الأخبار عند اولئك على الوجوب)، و هذا الوجه مبنيّ على أن يكون عملهم بهذه الأخبار كاشفا عن دلالتها على الوجوب و استفادتهم منها الوجوب، و هو غير ثابت، إذ لعل عملهم بها كان لأجل فهمهم منها تأكّد الاستحباب بالقرائن الخارجية، فيكون حدس الحلّي من نقلهم هذه الأخبار و عملهم بها على تمامية دلالتها على الوجوب عند اولئك، فاسدا قطعا.