دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٨ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و أمّا إجماع الامّة، فهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب و السنّة فهو باطل. و قد تقدّم وصف خلاف الطلاق بالكتاب و السنّة، فحصل الإجماع على إبطاله»، انتهى.
و حكي عن الحلّي في السرائر الاستدلال بمثل هذا.
و من ذلك الاجماع الذي ادّعاه الحلّي على المضايقة في قضاء الفوائت في رسالته المسمّاة ب (خلاصة الاستدلال) حيث قال: «أطبقت عليه الإماميّة خلفا عن سلف، و عصرا بعد عصر، و أجمعت على العمل به.
و لا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيّين، فإنّ ابني بابويه، و الأشعريّين، كسعد بن عبد اللّه صاحب كتاب الرحمة، و سعد بن سعد، و محمّد بن عليّ بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة، و القمّيين أجمع، كعلي بن إبراهيم بن هاشم، و محمد بن الحسن بن الوليد، عاملون بأخبار المضايقة؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته، و حفظتهم
ثمّ إنّ المستفاد من السنّة هو وجوب الأخذ بما يوافق الكتاب، و طرح ما لم يوافقه، حيث ورد في الرواية: (ما وافق الكتاب فخذوه، و ما لم يوافقه فاطرحوه)، و يكون وقوع الطلقات الثلاث بقول الزوج: أنت طالق- ثلاثا-، مخالفا للكتاب.
ثمّ الفقهاء قد اتّفقوا على أنّ ما خالف الكتاب و السنّة فهو باطل، فحصل الإجماع على إبطال هذا القسم من الطلاق.
و المتحصّل من جميع ما ذكر هو أنّ المفيد تحدّس بإجماع المسلمين على بطلان الطلقات الثلاث من اتّفاقهم على بطلان ما خالف الكتاب و السنّة، فيكون هذا الإجماع مبنيّا على الحدس و الاجتهاد لا على تتّبع الأقوال.
(و من ذلك الإجماع الذي ادّعاه الحلّي على المضايقة في قضاء الفوائت ... إلى آخره).
و المشار إليه بذلك في قول المصنّف (قدّس سرّه) يمكن أن يكون الوجه الثالث، و هو استفادة اتّفاق الكلّ من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل. و يمكن أن يكون القسم الثاني من الوجه الثالث، و هو استفادة اتّفاق الكلّ من اتّفاقهم على المسألة اصوليّة نقليّة أو عقليّة.
و كيف كان، ادّعى الحلّي (قدّس سرّه) الإجماع على المضايقة في قضاء الفوائت، فنذكر من كلامه ما يرتبط بالمقام بما حاصله: إنّ الإماميّة قد أطبقوا على الفور، و أجمعوا على العمل بالفور، و العلماء أكثرهم عاملون بأخبار المضايقة (لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر