دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
الثالث: كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند اولئك؛ لأنّ وثوق الحلّي بالرواة لا يدلّ على وثوق اولئك، مع أنّ الحلّي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد و إن كانوا ثقات.
و المفتي إذا استند في فتواه إلى خبر واحد لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع، خصوصا
(الثالث: كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عند اولئك)، و هذا الوجه مبنيّ على أن يدلّ كون الراوي ثقة عند أحد أو جماعة على كونه كذلك عند الآخر أو الكل، و الأمر ليس كذلك بالبداهة و الضرورة، فلا يجوز الحدس من كون الراوي موثوقا به عند البعض على كونه كذلك عند الجميع، فيكون حدس الحلّي من كون رواة تلك الروايات موثوقا بهم عنده على كونهم كذلك عند اولئك، فاسدا و باطلا قطعا.
فالمتحصّل من الجميع: إنّ إجماع الحلّي على المضايقة مبنيّ على الحدس و الاجتهاد من الجهات مع فسادها، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(مع وضوح فساد بعضها)، هذا تمام الكلام في كون إخبار الحلّي بإجماع العلماء على المضايقة مبنيّا على الحدس و الاجتهاد من وجوه تقدم الكلام في عدم تماميتها، مضافا إلى أنّها لو تمّت لما نفعت لدعوى إجماع الحلّي، و ذلك لأنّ الحلّي لا يرى جواز العمل بأخبار الآحاد و إن كانوا ثقات، و معلوم أنّ الروايات الدالة على المضايقة أخبار آحاد، فلا تنفع للحلّي و إن سلّمنا المقدمات الثلاث المذكورة في المتن الأول، أعني: دلالة ذكر الخبر على عمل الذاكر به، و الثاني: تمامية دلالة الأخبار عند اولئك على الوجوب، الثالث: كون الرواة ثقات عندهم، إذ لا يصح له أن يدّعي الإجماع اعتمادا بهذه المقدمات مع عدم تجويزه العمل بأخبار الآحاد، فكيف يدّعي الإجماع بوجوب المضايقة المستفاد من أخبار الآحاد؟.
قوله: (و المفتي إذا استند في فتواه إلى خبر واحد لا يوجب اجتماع أمثاله القطع بالواقع)، دفع لما يتوهّم في المقام من أنّ الحلّي و إن كان لا يرى العمل بخبر الواحد جائزا، إلّا أنّه حصل له القطع بوجوب المضايقة من عمل العلماء بهذه الأخبار، ثمّ ادّعى الإجماع على الوجوب.
و حاصل دفع هذا التوهّم: إنّه إذا علم بأنّ مدرك العلماء في الحكم بوجوب الفور هو خبر الواحد لا يحصل القطع بالحكم لمن لا يرى العمل بخبر الواحد جائزا، و إن كان العاملون