دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
قرينة لا ضير فيها، لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل.
نعم، لو كان نقل الإجماع المصطلح حجّة عند الكلّ كان إخفاء القرينة في الكلام- الذي هو المرجع للغير- تدليسا، أمّا لو لم يكن نقل الإجماع حجّة، أو كان نقل مطلق الدليل القطعيّ حجّة، لم يلزم تدليس أصلا.
و يظهر من ذلك ما في كلام صاحب المعالم ;، حيث إنّه بعد أن ذكر أنّ حجّية الإجماع إنّما هي لاشتماله على قول المعصوم، و استنهض بكلام المحقّق الذي تقدّم و استجوده، قال:
من أنّ الإجماع حقيقة في اتفاق الكل، و إطلاقه على اتفاق جماعة أحدهم الإمام ٧ مجاز و مسامحة، كما هو مقتضى المسامحة من الجهة الاولى، و كذلك إطلاقه على من عدا الإمام ٧، كما هو مقتضى المسامحة من الجهة الثانية، فيجب على مدّعي الإجماع نصب القرينة لو أراد من الإجماع غير اتفاق الكل، مع أنّه لم ينصب قرينة أصلا.
فأجاب المصنّف ; عن هذا الإشكال بقوله: ثم إنّ المسامحة في إطلاق الإجماع كذلك (لا ضير فيها)، أي: في هذه المسامحة؛ و ذلك أنّ الضرر المانع عن إطلاق الإجماع على هذا المعنى المسامحي من دون قرينة هو لزوم التدليس بالنسبة إلى المخاطب، و التدليس منتف في المقام (لأنّ العبرة في الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل)، لا للمخاطب، لأنّ الإجماع حجّة للمستدل لا للمخاطب، إذ ناقل الإجماع لا ينقله ليتمسّك به الغير، بل يذكره مستدلا به.
فإذا قطع شخص بقول الإمام ٧، جاز له الاستدلال، سواء كان منشأ قطعه اتفاق الكل، أو اتفاق جماعة أحدهم الإمام ٧، أو اتفاق من عدا الإمام الكاشف عن قوله ٧؛ لطفا أو تقريرا أو حدسا.
و الحاصل أنّه يجوز لمدّعي الإجماع الاستدلال به من دون نصب قرينة و لا يلزم التدليس لعدم كونه حجّة للمخاطب مطلقا.
(نعم، لو كان نقل الإجماع المصطلح حجّة عند الكل، كان إخفاء القرينة في الكلام- الذي هو المرجع للغير- تدليسا)، فلا يجوز للناقل أن ينقله من دون نصب قرينة، لو أراد من الإجماع غير اتفاق الكل.
(و يظهر من ذلك ما في كلام صاحب المعالم) و يظهر ممّا ذكرنا- من جواز إطلاق