دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
«و العجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل و تساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهيّة، حتّى جعلوه عبارة عن اتّفاق جماعة من الأصحاب، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جليّة و لا دليل لهم على الحجّية يعتدّ به» انتهى.
و قد عرفت أنّ مساهلتهم و تسامحهم في محلّه، بعد ما كان مناط حجّية الإجماع الاصطلاحيّ موجودا في اتّفاق جماعة من الأصحاب و عدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الإجماع، لما عرفت من التحفّظ على عناوين الأدلّة المعروفة بين الفريقين.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إنّ الحاكي للاتّفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق، أو مضافا إلى المسلمين، أو الشيعة، أو أهل الحقّ، أو غير ذلك، ممّا يمكن أن يراد به دخول الإمام ٧ في المجمعين.
الإجماع على المعنى المسامحي من دون لزوم التدليس- الإشكال في كلام صاحب المعالم، حيث يظهر من كلامه عدم صحة إطلاق الإجماع على اتفاق جماعة، و عدم حجّية هذا القسم من الإجماع، بل الإجماع هو اتفاق الكل.
فإطلاقه على اتفاق جماعة- من دون نصب قرينة جليّة- يكون ناشئا عن غفلة جمع من الأصحاب، و لا دليل لهم على الحجّية يعتدّ به، إذ لا يحصل العلم بدخول الإمام ٧ فيهم، و لا يكشف به قول الإمام ٧؛ لأنّه ليس من الممتنع أن يكونوا خاطئين في دليلهم.
هذا ملخص ما أفاده صاحب المعالم مع توضيح منّا، و لكن قد عرفت أنّ مسامحتهم في إطلاق الإجماع على غير اتفاق الكل صحيحة و في محلها، فما ذكره صاحب المعالم من عدم الصحة مردود.
(إذا عرفت ما ذكرنا) من تقديم الأمرين، الذي كان حاصل الأمر الأول هو حجّية الأخبار الحسّية دون الحدسيّة، و حاصل الأمر الثاني هو أنّ الإجماع؛ هو اتفاق جميع العلماء في عصر واحد، و قد يطلق مسامحة على اتفاق جماعة أحدهم الإمام ٧، أو على اتفاق من عدا الإمام الكاشف عن قوله ٧، فلا بدّ أن نرى أنّ نقل ناقل الإجماع من أي قسم من هذه الأقسام؟.
(فنقول: إنّ الحاكي للاتّفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق)، فيقول: هذا واجب إجماعا،