دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٣ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
و الاطّلاع على تعريفات الفريقين، و استدلالات الخاصّة، و أكثر العامّة على حجّية الإجماع، يوجب القطع بخروج هذا الإطلاق عن المصطلح و بنائه على المسامحة؛ لتنزيل وجود من خرج عن هذا الاتفاق منزلة عدمه، كما عرفت من السيّد و الفاضلين (قدّس سرّه): من أنّ كلّ جماعة قلّت أو كثرت علم دخول قول الإمام ٧ فيهم، فإجماعهم حجّة.
و يكفيك في هذا ما سيجيء من المحقّق الثاني في تعليق الشرائع من: «دعوى الإجماع على أنّ خروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الإجماع» مضافا إلى ما عرفت من إطباق الفريقين على تعريف الإجماع باتّفاق الكلّ.
ثم إنّ المسامحة من الجهة الاولى و الثانية في إطلاق لفظ الإجماع على هذا من دون
الإجماع على اتفاق الكل، فشاركت الثانية من جهة عدم إطلاق الإجماع على اتفاق الكل، و تفارق الاولى من جهة عدم دخول الإمام ٧ في الجماعة.
و ما ذكرنا في وجه المسامحتين لعلّه أقرب إلى الذهن ممّا ذكر في بعض الشروح. هذا على فرض أن يكون المشار إليه في قوله: (على هذا) هو اتفاق من عدا الإمام ٧، و أمّا لو كان المشار إليه هو اتفاق من عدا الإمام، بعد ضمّ قوله ٧ إلى أقوالهم، فيكون المعنى في إطلاق الإجماع على هذا، أي: على اتفاق من عدا الإمام ٧ بعد ضمّ قوله ٧ إلى أقوالهم مسامحة في مسامحة، فيكون منشأ المسامحة الاولى هو إطلاق الإجماع على غير اتفاق الكل، و لو بفرض خروج الإمام ٧ عنهم، و يكون منشأ المسامحة الثانية هو ضمّ قول الإمام ٧ إلى أقوالهم، لينطبق هذا الإجماع على ما هو المصطلح عند الخاصة.
و الملخّص: هو أن إطلاق الإجماع على اتفاق الكل حقيقة، ثم إطلاقه على اتفاق جماعة أحدهم الإمام ٧ مسامحة، ثم إطلاقه على من عداه بعد ضمّ قوله ٧ إلى أقوالهم مسامحة في مسامحة.
(و يكفيك في هذا)، أي: في إطلاق الإجماع على اتفاق جماعة مسامحة (ما سيجيء من المحقّق)، حيث قال في تعليق الشرائع: إنّ خروج الواحد من علماء العصر قادح في انعقاد الإجماع المصطلح بين الفريقين بالإجماع و إن لم يكن قادحا في حجّية الباقي لوجود مناط الحجّية فيه.
و قوله: (ثم إنّ المسامحة من الجهة الاولى و الثانية ... إلى آخره)، دفع لما يمكن أن يقال: