دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٩ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
نعم، يمكن أن يقال: إنّهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتفاق الجماعة التي علم دخول الإمام ٧ فيها، لوجود مناط الحجّية فيه، و كون وجود المخالف غير مؤثّر شيئا، و قد شاع هذا التسامح بحيث كاد أن ينقلب اصطلاح الخاصّة عمّا وافق اصطلاح العامّة إلى ما يعمّ اتفاق طائفة من الإماميّة، كما يعرف من أدنى تتبع لموارد الاستدلال، بل اطلاق لفظ الإجماع بقول مطلق على إجماع الإمامية فقط، مع أنّهم بعض الامّة لا كلّهم، ليس إلّا لأجل المسامحة، من جهة أنّ وجود المخالف كعدمه من حيث مناط الحجّية.
و على أيّ تقدير، فظاهر إطلاقهم إرادة دخول قول الإمام ٧، في أقوال المجمعين بحيث تكون دلالته عليه بالتضمّن، فيكون الإخبار عن الإجماع إخبارا عن قول الإمام ٧، و هذا هو الذي يدلّ عليه كلام المفيد و المرتضى، و ابن زهرة و المحقّق و العلّامة و الشهيدين، و من تأخّر عنهم.
(نعم، يمكن أن يقال: إنّهم قد تسامحوا في إطلاق الإجماع على اتفاق الجماعة ... إلى آخره)، و يمكن أن يقال: إنّ العلماء الإمامية قد تسامحوا في إطلاق الإجماع حيث أطلقوه كثيرا على اتفاق الجماعة لوجود مناط الحجّية فيه.
ثم شاع هذا الإطلاق حتى صار مجازا مشهورا، أو حقيقة ثانوية في اتفاق العلماء الإمامية، فقد انقلب اصطلاح الخاصة عن الاصطلاح الذي كان موافقا للعامة إلى اصطلاح آخر و هو اتفاق جماعة أحدهم الإمام ٧.
و الحاصل أنّ الإجماع صار اصطلاحا ثانيا بحيث يتبادر من إطلاقه من دون إضافته إلى الإمامية اتفاق العلماء الإمامية، فصار اصطلاحا جديدا بهذا المعنى.
(و على أي تقدير) سواء كان إطلاق الإجماع على اتفاق جماعة فيهم الإمام ٧ من باب التسامح، أو من باب انقلاب الاصطلاح (فظاهر اطلاقهم إرادة دخول قول الإمام ٧ في أقوال المجمعين بحيث تكون دلالته)، أي: الإجماع (عليه) أي: على قول الإمام ٧ (بالتضمّن)، بحيث يكون نقل الاتّفاق دالا على الإجماع بالمطابقة، و على دخول الإمام ٧ فيهم بالتضمّن، و يسمى هذا الإجماع في اصطلاح القدماء، كصاحب المعالم و من كان قبله بالإجماع التضمّني.
فالحاصل ممّا تقدّم هو أنّ الإجماع عند الإمامية هو عبارة عن اتّفاق جماعة أحدهم