دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
جماعة هو أحدهم.
و لذا قال السيد المرتضى: «إذا كان علّة كون الإجماع حجّة كون الإمام فيهم، فكلّ جماعة كثرت أو قلّت، كان قول الإمام في أقوالها، فإجماعها حجّة، و إنّ خلاف الواحد و الاثنين، إذا كان الإمام أحدهما قطعا أو تجويزا، يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين و إن كثر، و إنّ الإجماع بعد الخلاف كالمبتدإ في الحجّية»، انتهى.
و قال المحقّق في المعتبر، بعد إناطة حجّية الإجماع بدخول قول الإمام ٧: «إنّه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لم يكن قولهم حجّة، و لو حصل في اثنين كان قولهما حجّة»، انتهى.
و قال العلّامة ; بعد قوله:- إنّ الإجماع عندنا حجّة لاشتماله على قول المعصوم-: «و كلّ جماعة قلّت أو كثرت كان قول الإمام ٧ في جملة أقوالها فاجماعها حجّة لأجله لا لأجل الإجماع»، انتهى.
هذا، و لكن لا يلزم من كونه حجّة تسميته إجماعا في الاصطلاح، كما أنّه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم متواترا في الاصطلاح، و أمّا ما اشتهر بينهم من أنّه لا يقدح خروج معلوم
(ثم إنّه لمّا كان وجه حجّية الإجماع عند الإمامية اشتماله على قول الإمام ... إلى آخره).
و أمّا مناط حجّية الإجماع عند الإمامية فهو أن يكون مشتملا على قول الإمام ٧، و متضمنا له بخلاف ما هو المناط عند العامّة؛ لأنّ المناط عندهم هو نفس الاتفاق من باب الموضوعية، فحجّية الإجماع عند الإمامية دائرة مدار وجود الإمام ٧ في المجمعين، فكلّ جماعة- قلّت أو كثرت- كان قول الإمام ٧ في أقوالهم كان إجماعهم حجّة لأجل قول الإمام ٧، لا لأجل الإجماع.
(و لكن لا يلزم من كونه حجّة تسميته إجماعا في الاصطلاح)؛ لأنّه إذا كان قول الجماعة من جهة اشتماله على قول الإمام ٧ حجّة، لا يلزم أن يطلق عليه الإجماع الاصطلاحي، و لا يجب تسميته إجماعا في الاصطلاح. نعم، يطلق عليه الإجماع مجازا من باب المشابهة.
(كما أنّه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم)، لأجل القرائن أو من باب الصدفة و الاتّفاق خبرا (متواترا في الاصطلاح)؛ لأنّ المتواتر في الاصطلاح هو خبر جماعة يفيد العلم بنفسه، لا بواسطة القرينة أو الصدفة.