دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
النسب، واحدا أو أكثر.
فالمراد أنّه لا يقدح في حجّية اتفاق الباقي، لا في تسميته إجماعا، كما علم من فرض المحقق (قدّس سرّه) الإمام ٧ في اثنين.
نعم، ظاهر كلمات جماعة يوهم تسميته إجماعا في الاصطلاح حيث تراهم يدّعون الإجماع في مسألة، ثمّ يعتذرون عن وجود المخالف بأنّه معلوم النسب. لكنّ التأمّل الصادق يشهد بأنّ الغرض الاعتذار عن قدح المخالف في الحجّية، لا في التسمية.
قوله: (و أمّا ما اشتهر بينهم من أنّه لا يقدح خروج معلوم النسب واحدا أو أكثر ... إلى آخره)، دفع لما يتوهّم من أنّ ما ذكر من عدم إطلاق الإجماع الاصطلاحي على قول جماعة غير صحيح، بل الظاهر ممّا اشتهر بين العلماء الإمامية من عدم قدح خروج معلوم النسب في الإجماع، هو عدم القدح في إطلاق الإجماع على اتّفاق الباقين.
فدفع المصنّف ; هذا التوهّم بقوله: (فالمراد أنّه لا يقدح في حجّية اتفاق) الباقين، و ليس المراد أنّه لا يقدح في تسميته إجماعا.
و الشاهد عليه هو فرض المحقّق (قدّس سرّه) الإمام في الاثنين، فيكون قول الاثنين حجّة، و مخالفة الباقين لا تقدح في حجّية قولهما، مع أنّ مخالفتهم تقدح في تسميته إجماعا اصطلاحيا قطعا؛ لأنّ اتفاق الاثنين لا يسمّى اجماعا اصطلاحيا بالقطع و اليقين.
فظهر ممّا ذكرنا أن المراد من عدم قدح خروج بعض هو عدم القدح في الحجّية لا في التسمية.
(نعم، ظاهر كلمات جماعة يوهم تسميته إجماعا في الاصطلاح حيث تراهم يدّعون الإجماع في مسألة، ثم يعتذرون عن وجود المخالف بأنّه معلوم النسب) فظاهر اعتذارهم بأنّ المخالف يكون معلوم النسب فلا يضرّ بالإجماع هو: أنّه لا يضرّ في التسمية، كما لا يضرّ في الحجّية.
(لكن التأمّل الصادق يشهد بأنّ الغرض الاعتذار عن قدح المخالف في الحجّية، لا في التسمية)، إذ بالتأمل يظهر أنّ مناط الحجّية- و هو وجود الإمام في المجمعين- لا يرتفع بوجود المخالف، و لكن مناط التسمية- و هو اتفاق الكل- يرتفع و ينتفي بوجود المخالف، فتنتفي التسمية بانتفاء المناط، فلا يسمّى الإجماع إجماعا اصطلاحيا.