دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٦ - الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر
على قول المعصوم»، انتهى.
و قال في المعالم: «الإجماع في الاصطلاح اتّفاق خاصّ، و هو اتّفاق من يعتبر قوله من الامّة»، انتهى.
و كذا غيرها من العبارات المصرّحة بذلك في تعريف الإجماع و غيره من المقامات. كما تراهم يعتذرون كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره، ثم إنّه لمّا كان وجه حجّية الإجماع عند الإماميّة اشتماله على قول الإمام ٧، كانت الحجّية دائرة مدار وجوده ٧، في كلّ
الاصطلاح: هو الاتفاق الخاص، أي: اتفاق من يعتبر قوله من أمّة محمّد ٦ كما قال المصنّف ;:
(إنّ الإجماع في مصطلح الخاصّة، بل العامة الذين هم الأصل له)، أي: للإجماع، لأنهم اخترعوه و جعلوه في قبال الكتاب و السنة و العقل، ثم استدلوا على حجّيته بقول النبي ٦:
(لا تجتمع امّتي على الخطأ) [١]، (و هو الأصل لهم)، أي: إنّ الإجماع أصل لهما، بمعنى يكون الإجماع أساس دينهم، و مبنى مذهبهم، لأنّ عمدة أدلتهم على خلافة أبي بكر هو إجماع الامة، و على كلّ؛ الإجماع في الاصطلاح: هو اتفاق جميع العلماء في عصر. و يذكر المصنّف ; تعاريف العلماء كلّها شبيهة بالتعريف المتقدم.
(و كذا غيرها من العبارات المصرّحة بذلك)، أي: بأنّ الإجماع هو اتفاق علماء عصر، ثم أنّ هذه العبارات بعضها وقع في مقام تعريف الإجماع، و بعضها وقع في غيره من المقامات، في أبواب الفقه و الاصول، في مقام الاستدلال بالإجماع.
(كما تراهم يعتذرون كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره).
و شاهدهم على كون الإجماع هو اتفاق العلماء في عصر واحد اعتذارهم عمّن يخالف الإجماع بانقراض عصر المخالف، فلا يضرّ بالإجماع و من هذا الاعتذار نكشف أمرين:
أحدهما: هو أنّ الإجماع اتفاق الكل؛ لأنّ وجود المخالف يكون مضرّا بالإجماع إذا كان اتفاق الكل، و إلّا فلا يضر، و ثانيهما: هو الاتفاق في عصر واحد لا جميع الأعصار، و إلّا فلا معنى للاعتذار بانقراض العصر.
[١] عدّة الاصول (الطوسي): ٢٤٤. الاحتجاج ٢: ٤٨٧، و فيه: (لا تجتمع امّتي على ضلالة).