دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - الكلام في الموضع الثاني
الكتاب و عرض الأخبار عليه، فإنّ هذه الظواهر المتواترة حجّة للمشافهين بها، فيشترك غير المشافهين، فيتمّ المطلوب، كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمي ;، بعد ما ذكر من عدم حجّية ظواهر
فإن قلت: إن التمسّك بهذا المتواتر مصادرة، و ذلك لأن المتواتر و إن كان قطعيا سندا إلّا أنّه ظاهر دلالة، و هو محل للنزاع فجعله دليلا يكون مصادرة.
قلت: نحن لا نتمسّك به، بل يتمسّك به من سمعه شفاها، و كان مقصودا بالإفهام به، و لكن يثبت وجوب الرجوع إلى الكتاب لنا من باب قاعدة الاشتراك في التكليف، فيتمّ المطلوب بعد إعمال هذه القاعدة.
و هذا- كما يظهر من المصنّف ; و ذكره المصطفى الاعتمادي- اعتراف و تثبيت للتفصيل المذكور، مع أن المصنّف ; كان في مقام ردّ هذا التفصيل.
فالأولى تبديل قول المصنّف ;: فإن هذه الظواهر المتواترة، بالنصوص المتواترة، حتى لا نحتاج إلى قاعدة الاشتراك في التكليف في حجّية ظواهر الكتاب لنا، و لعلّ تعبير المصنّف ; من الأول كان كذلك، أي: فإنّ هذه النصوص المتواترة، و الشاهد عليه أولا كونه في مقام ردّ التفصيل، و كلامه فإن هذه الظواهر المتواترة حجّة للمشافهين بها، فيشترك غير المشافهين، فيتمّ المطلوب. اعتراف بالتفصيل.
و ثانيا: قول المصنّف ;: حيث يردّ قول صاحب القوانين، الراجع إلى رواية الثقلين، بأن حجّية ظاهرها بالنسبة إلينا مصادرة.
قال المصنّف ; ردّا للمصادرة المذكورة:
(إن العمدة في حجّية ظواهر الكتاب غير خبر الثقلين من الأخبار المتواترة الآمرة باستنباط الأحكام من ظواهر الكتاب، و هذه الأخبار تفيد القطع ... إلى قوله: و ليست ظاهرة في ذلك حتى يكون التمسّك بظاهرها لغير المشافهين بها مصادرة).
و معلوم أن الظواهر لا تفيد القطع و مفهوم قوله: و ليست ظاهرة، بل نصوص، لئلّا يلزم من الاستدلال بها مصادرة، فالصحيح هو النصوص مكان الظواهر، و عليه يكون الاستدلال بهذه الروايات المتواترة سندا، و القطعية دلالة ردّا للتفصيل من دون اعتراف به.
(و ممّا ذكرنا تعرف النظر فيما ذكره المحقّق القمي).