دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٥ - الكلام في الموضع الثاني
و دعوى: «أن الغالب اتصال القرائن، فاحتمال اعتماد المتكلّم على القرينة المنفصلة مرجوح لندرته» مردودة: بأن من المشاهد المحسوس تطرق التقييد و التخصيص إلى أكثر العمومات و الإطلاقات مع عدم وجوده في الكلام، و ليس إلّا لكون الاعتماد في ذلك كلّه على القرائن المنفصلة، سواء كانت منفصلة عند الاعتماد كالقرائن العقلية و النقلية الخارجية أم كانت مقالية متصلة، لكن عرض لها الانفصال بعد ذلك، لعروض التقطيع للأخبار أو حصول التفاوت من جهة النقل بالمعنى أو غير ذلك.
يكون المناط هو أصالة عدم القرينة تعبّدا، أي: و إن لم يحصل منها الظن بالمراد فتكون الظواهر حجّة حتى لمن لم يقصد إفهامه، لجريان هذا المناط في حقّ الجميع، و لا يختصّ بمن قصد إفهامه.
فلا فرق- حينئذ- بين من قصد إفهامه و غيره، و لكن إثبات هذا المناط أصعب من خرط القتاد؛ لأن المسلّم من المناط هو الظن النوعي بالمراد.
(و دعوى أن الغالب اتصال القرائن).
و ملخّص هذا الإشكال: إنّا سلّمنا أن مناط حجّية الظواهر هو الظن بالمراد، و لكن الظن بالمراد لا يختصّ بمن قصد إفهامه، بل يحصل الظن لمن لم يقصد بالإفهام أيضا.
و ذلك لأن الغالب اتصال القرائن بالكلام، و اعتماد المتكلّم على القرينة المنفصلة نادر جدا، فإذا لم يكن الكلام مقرونا بالقرينة الدالة على إرادة خلاف الظاهر يحصل منه الظن بالمراد، فيكون ظاهره حجّة مطلقا.
و لكن هذه الدعوى مردودة لكثرة اعتماد المتكلّم على القرائن المنفصلة، فلا يحصل الظن بالمراد لمن لم يكن مقصودا بالإفهام.
و احتمل بعض في هذا التفصيل المنع من حيث الصغرى، فقال: لا ينعقد ظهور الكلام بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه، ثم نسب هذا الاحتمال إلى الشيخ ;.
و يمكن استفادة هذا الاحتمال من قوله: (لكن عرض لها الانفصال بعد ذلك؛ لعروض التقطيع للأخبار)، فنقول: أمّا المنع من حيث الكبرى، و هي منع حجّية الظواهر لمن لم يقصد إفهامه فقد تقدّم تفصيلا.
و أمّا تقريب المنع من حيث الصغرى، فهو أن الأخبار المرويّة عن الأئمة : لم تصل